فصاعداً اعتق المملوك وسعى في خمسة أسداس قيمته أو أقلّ منها ، وإن كانت
قيمته أقلّ لم يصحّ عتقه ، ذهب إليه جماعة من الأصحاب ( 1 ) عملا بصحيحة
عبد الرحمن ( 2 ) وحسنة زرارة ( 3 ) وصحيحة جميل ( 4 ) وغيرها ، والعمل بها متّجه .
والشيخ وجماعة عدّوا الحكم إلى الوصيّة ( 5 ) والظاهر أنّ نظر الشيخ والجماعة
على حمل قوله : « أعتقهم عند الموت » في صدر خبر عبد الرحمن على المعنى الأعمّ
من الإعتاق المنجّز والمعلّق ، إذ يصدق عليهما الإعتاق بوجه وإن كان المتبادر إلى
الذهن الأوّل بقرينة إطلاق الوصيّة على الإعتاق المذكور في أواخر الخبر مرّتين ،
أو حمل الإعتاق على المنجّز واستفادة التعميم من آخر الخبر ، وهذا متّجه .
ويؤيّده صحيحة حفص بن البختري عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا ملك
المملوك سدسه استسعى واُجبر ( 6 ) . فقول الشيخ جيّد . وخبر الحلبي مطلق يحمل
على المقيّد .
وأكثر المتأخّرين ردّوا الرواية وزعموا أنّ الدين إن كان يحيط بالتركة بطل
العتق والوصيّة به ، وإن فضل منها عن الدين فضل وإن قلّ صرف ثلث الفاضل في
الوصايا ، فينعتق من العبد بحساب ما يبقى من الثلث ويسعى في باقي قيمته عملا
بالروايات العامّة الدالّة على القواعد المعروفة وصحيحة الحلبي ، والجواب
يظهر ممّا ذكرنا .
ولو أوصى لاُمّ ولده صحّت الوصيّة ، وهل تعتق من نصيب ولدها أو من
الوصيّة ؟ قيل : تعتق من الوصيّة ، فإن قصرت اُكمل من نصيب ولدها ، وإن زادت
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 254 ، جامع المقاصد 10 : 205 ، المسالك 6 : 227 .
( 2 ) الوسائل 13 : 423 ، الباب 39 من أبواب الوصايا ، ح 5 .
( 3 ) الوسائل 13 : 422 ، الباب 39 من أبواب الوصايا ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 13 : 425 ، الباب 39 من أبواب الوصايا ، ح 6 .
( 5 ) النهاية 3 : 149 ، المهذّب 2 : 108 ، إصباح الشيعة : 353 و 354 .
( 6 ) الوسائل 13 : 422 ، الباب 39 من أبواب الوصايا ، ح 1 .