والوجه المعارضة بالآية السابقة وآية الوصيّة والأخبار المذكورة ، وعدم
استلزام الوصيّة للمودّة .
وفي الوصيّة للحربي تردّد ولا يبعد ترجيح الصحّة ، لعموم الأدلّة .
ولا يصحّ الوصيّة لمملوك الغير ، ولا لمدبّره ، ولا لاُمّ ولده ، ولا لمكاتبه
المشروط والّذي لم يؤدّ من مكاتبته شيئاً وإن أجاز المولى . وقيل : يجوز
للمكاتب ( 1 ) والأوّل أقوى ، لصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج ( 2 ) .
ولو أوصى لمكاتب غيره المطلق وقد أدّى بعض مكاتبته كان له من الموصى
به بقدر ما أدّاه على الأقرب ، لرواية محمّد بن قيس الواردة في الصحيح
والحسن ( 3 ) . وقيل : الجميع ( 4 ) . ويجوز الوصيّة لمملوك نفسه ومدبّره ومكاتبه واُمّ
ولده ، لصحيحة محمّد بن الحسن الصفّار ( 5 ) .
وإذا أوصى لعبد نفسه فإن كان الموصى به جزء مشاع من التركة كالثلث
والربع صحّت الوصيّة وينظر ، فإن خرج من الثلث وكان بقدر قيمته اُعتق ولا شيء
له ، وإن كان أكثر من قيمته اُعتق وكان الفاضل له ، وإن كان أقلّ من قيمته ، وقيمته لم
تبلغ ضعفه عتق منه بقدر الوصيّة إن خرجت من الثلث ، وإلاّ فبقدر الثلث واستسعى
للورثة في الباقي بلا خلاف ظاهر في ذلك بين الأصحاب ، وإن بلغت قيمته ضعف
ما أوصى به ففيه قولان ، ولعلّ الأقرب أنّه كالسابق ، وحكم الشيخان ببطلان
الوصيّة ( 6 ) استناداً إلى رواية الحسن بن صالح ( 7 ) وهي بالدلالة على القول الأوّل أشبه .
وإن كان الموصى به شيئاً معيّناً كدار أو بستان وإن كان نصفه مشاعاً
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 10 : 45 .
( 2 ) الوسائل 13 : 466 ، الباب 78 من أبواب الوصايا ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 13 : 468 ، الباب 80 من أبواب الوصايا ، ح 1 .
( 4 ) المسالك 6 : 229 .
( 5 ) الوسائل 13 : 454 ، الباب 63 من أبواب الوصايا ، ح 1 .
( 6 ) المقنعة : 676 ، النهاية 3 : 149 .
( 7 ) الوسائل 13 : 467 ، الباب 79 من أبواب الوصايا ، ح 2 .