فالأقرب أنّه ليس الآخر رجوعاً عن الأوّل . ولو أوصى لزيد بثلثه ولعمرو بثلثه ، أو
لزيد بثلثه الّذي يمضي وصيّته فيه ولعمرو بثلثه كذلك أو الثلث المتعلّق به فالظاهر
أنّ الثاني رجوع عن الأوّل ، وفي كلام الشيخ في هذا المقام اختلاف شديد .
ولو دلّت القرينة في بعض الأحيان أو الأفراد على خلاف ما ذكرنا اتّبع ، ولو
جمع بأن ذكر أشياء ثمّ أوصى بمجموعها ، أو قال : أعطوا فلاناً وفلاناً مائة ، أو قال :
لا تقدّموا بعضها على بعض ، أو قال : لكلّ واحد من إخوتي عشرة ، ونقص الثلث
عن الجميع دخل النقص على الجميع بالنسبة فيقسّم على جهة العول .
ولو كانت الوصيّة مترتّبة واشتبه الترتيب استخرج بالقرعة ، ولو اشتبه الترتيب
وعدمه فظاهرهم إطلاق التقديم بالقرعة ، ويشكل باحتمال كون الواقع عدمه ،
فينبغي الإخراج على الترتيب وعدمه أوّلا .
ولو جامع الوصايا منجزٌّ يخرج من الثلث على القول به قدّم عليها مطلقاً
وأكمل الثلث من الوصايا .
ولو أوصى بعتق مماليكه دخل فيه من يملك بعضه ، وينعتق منه بقدر الحصّة إن
وفى الثلث ، وقيل : تقوّم عليه حصّة شريكه إن احتمله الثلث ( 1 ) . وفيه تردّد .
ولو أوصى بأزيد من الثلث فأجاز الورثة ثمّ قالوا : ظننّا أنّه قليل ، قضي عليهم
بما اعترفوا به واُحلفوا على الزائد على تردّد .
ولو أوصى بعبد مثلا فأجازوا ثمّ ادّعوا أنّهم ظنّوا أنّ ذلك بقدر الثلث أو أزيد
بيسير ممّا يتسامح فيه فهل يسمع دعواهم ؟ فيه قولان .
وإذا أوصى بجزء من ماله كثلث أو ربع كان الموصى له شريكاً مع الورثة في
كلّ شيء حاضر وغائب ، دين وعين ، وإن عيّن الموصى به ملكه الموصى له إذا
كان ضعفه بأيدي الورثة من التركة ولا اعتراض لهم ، ولو لم يكن الضعف بأيديهم
بل كان بعضه غائباً أو بيد متسلّط مانع ، تسلَّطَ الموصى له على العين بقدر ثلث
هامش
( 1 ) المسالك 6 : 168 .