أفعل قربة . انعقد ، ويبرّ بفعل كلّ قربة من صدقة ، أو صيام ، أو صلاة ركعتين ، أو غير
ذلك من الطاعات . وقيل : يبرّ بفعل مفردة الوتر ( 1 ) . وفيه إشكال ، لأنّ المستفاد من
النصوص أنّ الوتر اسم للركعات الثلاث لا لخصوص المفردة ، ومشروعيّة فعلها
على الانفراد غير ثابتة .
ومن نذر في سبيل الله صرفه في وجوه البرّ من الصدقة ، ومعونة الحاجّ
والزائرين ، وطلبة العلم ، وعمارة المساجد والقناطر ونحو ذلك .
الثاني : المشهور بين الأصحاب أنّ من نذر أن يتصدّق بجميع ما يملكه لزم
نذره مطلقاً ، فإن لم يخف ضرراً من الصدقة لزمه أن يتصدّق به ، وإن خاف الضرر
قوّم ماله وجاز له التصرّف فيه والانتفاع به ، ويضمن قيمته في ذمّته ، ثمّ يتصدّق به
على التدريج إلى أن يتمّ . ومستند هذا الحكم رواية محمّد بن يحيى الخثعمي ( 2 )
وهي صحيحة أو موثّقة معمولة بين الأصحاب ، فيجب العمل به .
وفي المسالك : أنّ اللازم من عدم انعقاد المرجوح أنّه يلزم فيما لا يضرّ بحاله ،
وما أضرّ بحاله أو كان ترك الصدقة به أولى لم ينعقد نذره ( 3 ) . واستشكل ذلك بأنّ
الواقع نذر واحد ، والمنذور مرجوح ، فلا وجه لانعقاده في البعض وصحّته في
البعض ( 4 ) ( 5 ) . ولو تعلّق نذر الصدقة بعين بعض ماله ، وكان الأولى خلافه ، والضرر
يندفع بتقويمه ففي انسحاب الحكم فيه وجهان .
الثالث : لو نذر يوماً معيّناً فاتّفق له السفر أو المرض أو حاضت المرأة وجب
الإفطار ، وقد قطع الأصحاب بأنّه يجب القضاء . ومستنده صحيحة عليّ بن
مهزيار ( 6 ) ودلالتها على الوجوب غير واضحة .
هامش
( 1 ) حكاه في نهاية المرام 2 : 353 .
( 2 ) الوسائل 16 : 197 ، الباب 14 من أبواب النذر والعهد ، ح 1 .
( 3 ) المسالك 11 : 365 .
( 4 ) كذا في الأصل أيضاً ، ولعلّ الصحيح : وعدم صحّته في البعض .
( 5 ) نهاية المرام 2 : 356 .
( 6 ) الوسائل 16 : 194 ، الباب 10 من أبواب النذر والعهد ، ح 1 .