لأنّ النذر تعلّق بها على هذا الوجه ، وهي بهذا القيد عبادة فيجب . وإن قلنا بتعيّن
ذي المزيّة خاصّة لم يصحّ له العدول إلى ما دونه ولا إلى ما يساويه . وهل ينعقد
بالنسبة إلى ما فوقه ؟ فيه وجهان .
الخامس : من نذر أن لا يبيع مملوكاً له لزم النذر إن كان له رجحان . وإن اضطرّ
إلى بيعه لم يجز عند الشيخ في النهاية ( 1 ) والقاضي ( 2 ) استناداً إلى رواية الوشّاء ( 3 ) .
والأقرب الجواز ، وعليه سائر المتأخّرين ، لعموم الأدلّة . ورواية الوشّاء محمولة
على ما لم يبلغ حدّ الاضطرار .
السادس : لو نذر إن برأ مريضه أو قدم مسافره كذا ، فبان البرء والقدوم قبل
النذر لم يلزم ، لأنّ الظاهر الالتزام بالمنذور إن حصل هذا الشرط بعد النذر ، فلا
يجب بدونه ، ويدلّ عليه صحيحة محمّد بن مسلم ( 4 ) وغيرها .
المبحث الثالث في العهد
وصورته أن يقول : « عاهدت الله ، أو عليَّ عهد الله » ونحو ذلك . واختلف كلام
الأصحاب في العهد ، فالفاضلان جعلا حكمه حكم اليمين ، فينعقد فيما تنعقد فيه
ويبطل فيما تبطل ( 5 ) والشيخ والشهيد في النهاية والدروس ( 6 ) جعلا حكمه حكم النذر .
ويظهر فائدة الخلاف في انعقاد العهد على المتساوي الطرفين ديناً أو دنياً ،
وفي ما إذا لم يعلّق بشرط ، ومن لم يفرق في الأمرين بين اليمين والنذر لم يكن
عنده في هذا الخلاف فائدة .
واستدلّ على إلحاقه باليمين برواية عليّ بن جعفر ، عن أخيه ( عليه السلام ) . قال : سألته
عن رجل عاهد الله في غير معصية ، ما عليه إن لم يف بعهده ؟ قال : يعتق رقبة ، أو
هامش
( 1 ) النهاية 3 : 60 .
( 2 ) المهذّب 2 : 412 .
( 3 ) الوسائل 16 : 201 ، الباب 17 من أبواب النذر والعهد ، ح 11 .
( 4 ) الوسائل 16 : 188 ، الباب 5 من أبواب النذر والعهد ، ح 2 .
( 5 ) الشرائع 3 : 193 ، القواعد 3 : 295 .
( 6 ) النهاية 3 : 62 - 63 ، الدروس 2 : 157 .