الثامنة : يعتبر في متعلّق النذر أن يكون مقدوراً ، أعني : أمكن فعله عادةً وإن
لم يكن مقدوراً حال النذر ، لامتناع التكليف بالممتنع .
ويعتبر كونه طاعة بأن يكون واجباً أو مندوباً على الأشهر الأقرب ، لاشتراط
القربة في النذر .
وقيل : يجوز كونه مباحاً متساوي الطرفين ديناً ودنيا ( 1 ) .
واستقربه الشهيد في الدروس ( 2 ) استناداً إلى ما رواه الشيخ عن الحسن بن
عليّ ، عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : قلت له : إنّ لي جارية ليس لها منّي مكان ولا
ناحية ، وهي تحتمل الثمن ، إلاّ أنّي كنت حلفت فيها بيمين ، فقلت : لله عليَّ أن لا
أبيعها أبداً ، ولي إلى ثمنها حاجة مع تخفيف المؤنة ، فقال : ف لله بقولك ( 3 ) . نظراً إلى
أنّ البيع مباح إذا لم يقترن بعوارض مرجّحة ، وإطلاقه أعمّ من وجودها .
والجواب : ضعف الرواية . وقوله : « لله » شاهد على اقتران عارض مرجّح ، مع
أنّ دلالة الأمر بالوفاء على الوجوب غير واضحة .
وروى زرارة في الموثّق الّذي لا يقصر عن الصحاح قال : قلت لأبي
عبد الله ( عليه السلام ) : أيّ شيء لا نذر في معصية ؟ فقال : كلّ ما لك فيه منفعة في دين أو دنيا
فلا حنث لك فيه ( 4 ) . والسبب إذا كان طاعة وكان النذر شكراً لزم . ولو كان زجراً لم
يلزم ، وبالعكس لو كان السبب معصية .
فروع متفرقّة :
الأوّل : لو قال : « لله عليَّ نذر » واقتصر لم ينعقد ، لقوله ( عليه السلام ) : ليس النذر بشيء
حتّى تسمّي لله شيئاً ، صياماً ، أو صدقة ، أو هدياً ، أو حجّاً ( 5 ) . ولو قال : لله عليَّ أن
هامش
( 1 ) حكاه في المسالك 11 : 318 .
( 2 ) الدروس 2 : 150 .
( 3 ) التهذيب 8 : 310 ، ح 1149 .
( 4 ) الوسائل 16 : 199 ، الباب 17 من أبواب النذر والعهد ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 16 : 182 ، الباب 1 من أبواب النذر والعهد ، ح 2 .