والّذي وجدت في هذا الباب من الروايات ما رواه الصدوق ، عن عبد الله بن
سنان - في الصحيح - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ليس للمرأة مع زوجها أمر في
عتق ، ولا صدقة ، ولا تدبير ، ولا هبة ، ولا نذر في مالها إلاّ بإذن زوجها ، قال : إلاّ في
حجّ ، أو زكاة ، أو برّ والديها ، أو صلة رحمها ( 1 ) .
وبإسناده عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان مثله ، إلاّ أنّه قال : أو
صلة قرابتها ( 2 ) .
وروى صاحب قرب الإسناد عن الحسن بن ظريف - وهو ثقة - عن الحسين
ابن علوان - وهو عامّيّ - عن جعفر ، عن أبيه : أنّ عليّاً كان يقول : ليس على
المملوك نذر إلاّ أن يأذن له سيّده ( 3 ) . والمتّجه عدم اعتبار الإذن في الزوجة في غير
المال ، والولد مطلقاً ، وفي المملوك تردّد .
الرابعة : لا أعرف خلافاً في انعقاد النذر مع الشرط ، سواء كان شكراً كقوله : إن
رزقت ولداً فللّه عليَّ كذا . وإن صلّيت كذا فللّه عليَّ أن أصوم كذا . أو استدفاعاً
كقوله : إن برء المريض أو تخلّص المحبوس فللّه عليَّ كذا . أو زجراً كقوله : إن
فعلت كذا من المحرّمات ، أو إن لم أفعل كذا من الطاعات فللّه عليَّ كذا .
وفي انعقاد المتبرّع به وهو الخالي من الشرط قولان ، أشهرهما الانعقاد .
وادّعى الشيخ في الخلاف الإجماع عليه ( 4 ) .
وقال السيّد المرتضى : إنّه لا ينعقد ، محتجّاً بإجماع الفرقة ( 5 ) وبما نقل عن
ثعلب : أنّ النذر عند العرب وعد بشرط ، والشرع ورد بلسانهم ( 6 ) . والوجهان
معارضان بمثلهما .
واستدلّ على المشهور بقوله تعالى : ( إنّي نذرت لك ما في بطني محرّراً ) ( 7 )
فأطلقت نذرها ولم تذكر عليه شرطاً . وفيه تأمّل .
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 177 ، ح 4670 ، وفيه اختلاف يسير .
( 2 ) الفقيه 3 : 438 ، ح 4514 .
( 3 ) قرب الإسناد : 109 ، ح 376 .
( 4 ) الخلاف 6 : 191 - 192 ، المسألة 1 .
( 5 ) الانتصار : 163 - 164 .
( 6 ) الحاوي الكبير 15 : 467 .
( 7 ) آل عمران : 35 .