الطرف الخامس في بعض الأحكام المتعلّقة بهذا الباب :
وفيه مسائل :
الاُولى : لو حلف لغريمه على الإقامة في البلد وخشي مع الإقامة الضرر على
نفسه أو عياله جاز له تركها ولا كفّارة ، لما مرّ . ويدلّ عليه رواية إسحاق بن
عمّار ( 1 ) . وكذا لو حلف ليضربنّ عبده فالعفو أفضل ولا إثم ، ويدلّ عليه رواية محمّد
العطّار ( 2 ) .
الثانية : لو حلف على ممكن في وقت معيّن فحصل العجز في ذلك الوقت
انحلّت اليمين . ولو كان الحلف مطلقاً فتجدّد العجز انحلّت مع العجز عند اليأس من
التمكّن منه .
الثالثة : إنّما تجب الكفّارة بالحنث إذا وقع عمداً اختياراً ، فلو وقع نسياناً أو
جبراً أو مكرهاً فلا كفّارة عليه ، وهو مصرّح به في رواية عبد الله بن سنان ( 3 ) .
الرابعة : يجوز الحلف لدفع الضرر عن المؤمن ، سواء كان عن نفسه أو عن ماله
وإن كان الحالف كاذباً في يمينه ، لحسن الكذب النافع . وقد يجب ارتكابه إذا
انحصر طريق التخلّص فيه ، وكذلك الحلف عليه . ويدلّ على جواز الحلف روايات
كصحيحة أبي الصبّاح ( 4 ) وصحيحة سعد بن سعد ( 5 ) . وذكر جماعة من الأصحاب أنّ
من هذا شأنه إذا أحسن التورية بما يخرجه عن الكذب ورّى ( 6 ) وظاهرهم
الوجوب . ولا ريب في حسن التورية ، لكن في تعيينه وجوباً نظر . والمراد بالتورية
إرادة شيء واستعمال لفظ ظاهر في خلافه .
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 172 ، الباب 40 من أبواب الأيمان ، ح 1 .
( 2 ) التهذيب 8 : 290 ، ح 1073 .
( 3 ) الوسائل 16 : 174 ، الباب 42 من أبواب الأيمان ، ح 4 .
( 4 ) الوسائل 16 : 134 ، الباب 12 من أبواب الأيمان ، ح 2 .
( 5 ) الوسائل 16 : 134 ، الباب 12 من أبواب الأيمان ، ح 1 وفيه عن إسماعيل بن سعد .
( 6 ) نقله عن المحقّق وغيره في نهاية المرام 2 : 341 ، انظر المختصر النافع : 236 .