واستثنوا اليمين على فعل الواجب وترك المحرّم ، ووجهه أيضاً غير واضح ،
لإطلاق النصّ ، وفقد ما يدلّ على التخصيص ، وتعيّن الفعل عليه وجوداً وعدماً لا
يقتضي ترتّب آثار انعقاد الحلف عليه حتّى تترتّب الكفّارة على الحنث . ولو ظهر
الحنث قبل الإذن فالظاهر أنّه لا كفّارة عند الجميع .
الطرف الرابع في متعلّق اليمين :
لا تنعقد اليمين على الماضي ، ولا تجب بالحنث فيها الكفّارة ولو تعمّد
الكذب .
ولا ريب في أنّ متعلّق اليمين إذا كان راجحاً بحسب الدين والدنيا انعقدت
اليمين ، وإذا كان مرجوحاً في الدين والدنيا لم تنعقد . والأصل فيه روايات متعدّدة
كصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله ( 1 ) وحسنة زرارة الّتي لا يقصر عن
الصحيحة ( 2 ) - وعدّت صحيحة - وصحيحة سعيد الأعرج ( 3 ) وغيرها .
والظاهر أنّ متعلّق اليمين إذا كان مرجوحاً بحسب الدين لم تنعقد وجاز
تركه ، وقد قطع به الأصحاب . ويستفاد ذلك من أخبار كثيرة ( 4 )
ويبقى الإشكال في الأمر الّذي يترجّح بحسب الدين ولم يبلغ حدّ الوجوب
ويترجّح تركه بحسب الدنيا ، لتعارض عموم الأخبار فيه ( 5 ) . وظاهر الأصحاب
الانعقاد هاهنا ، ويشكل ، نظراً إلى قول أبي عبد الله ( عليه السلام ) في صحيحة زرارة : « كلّ ما
كان لك فيه منفعة في دين أو دنيا فلا حنث عليك » ( 6 ) وموثّقة زرارة عن أبي
جعفر ( عليه السلام ) قال : « كلّ يمين حلفت عليها لك فيها منفعة في أمر دين أو دنيا فلا شيء
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 146 ، الباب 18 من أبواب الأيمان ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 16 : 151 ، الباب 23 من أبواب الأيمان ، ح 3 .
( 3 ) الوسائل 16 : 145 ، الباب 18 من أبواب الأيمان ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 16 : 152 ، الباب 24 من أبواب الأيمان .
( 5 ) الوسائل 16 : 151 ، الباب 23 من أبواب الأيمان .
( 6 ) اُنظر الوسائل 16 : 151 ، الباب 23 من أبواب الأيمان ، ح 2 .