وعن مسعدة بن صدقة قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول في قول الله عزّ
وجلّ : ( لا يؤاخذكم الله باللّغو في أيمانكم ) قال : اللّغو هو قول الرجل : لا والله
وبلى والله ، ولا يعقد على شيء ( 1 ) .
ولو قصد الحلف على شيء فسبق لسانه إلى غيره فهو في معنى لغو اليمين أيضاً .
ولا أعلم خلافاً في أنّه يجوز للحالف الاستثناء في يمينه بمشيّة الله . وصرّح
الشيخ والمحقّق وغيرهما بأنّ الاستثناء بالمشيّة يقتضي عدم انعقاد اليمين ( 2 ) .
وهو مرويّ عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) وعن الصادق ( عليه السلام ) بإسناد فيه ضعف ، وهو رواية
السكوني ( 4 ) .
وفي كتاب عليّ بن جعفر عن أخيه موسى ( عليه السلام ) قال : سألته عن الرجل يحلف
على اليمين ويستثني ؟ قال : هو على ما استثنى ( 5 ) .
وفصّل العلاّمة في القواعد ، فحكم بانعقاد اليمين مع الاستثناء إن كان
المحلوف عليه واجباً أو مندوباً ، وإلاّ فلا ، نظراً إلى العلم بحصول الشرط في الأوّل
دون الثاني ( 6 ) . وفيه تأمّل .
وذكر في الروضة أنّه لا فرق بين قصد التبرّك والتعليق ، لإطلاق النصّ ( 7 ) .
وتوقّف فيه بعض من تأخّر عنه ، استضعافاً لسند النصّ ( 8 ) .
وصرّح المحقّق بأنّه يشترط في الاستثناء النطق ، فلا يكفي النيّة ( 9 ) . واستوجه
العلاّمة في المختلف الاكتفاء بالنيّة ، لأنّ المعتبر في الأيمان إنّما هو النيّة والقصد ،
فإذا استثنى كذلك لم ينو شمول اليمين للمستثنى ، فلا يلزم العموم بالنسبة إليه ( 10 ) .
ولعلّ ذلك لا يخلو عن رجحان .
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 144 ، الباب 17 من أبواب الأيمان ، ح 1 .
( 2 ) النهاية 3 : 43 ، الشرائع 3 : 170 .
( 3 ) سنن الترمذي 4 : 108 ، ح 1532 .
( 4 ) الوسائل 16 : 157 ، الباب 28 من أبواب الأيمان ، ح 1 .
( 5 ) مسائل عليّ بن جعفر : 130 ، ح 113 .
( 6 ) القواعد 3 : 267 .
( 7 ) الروضة 3 : 53 .
( 8 ) نهاية المرام 2 : 331 .
( 9 ) الشرائع 3 : 170 .
( 10 ) المختلف 8 : 172 .