إلى هذه الروايات ، فيلزم تخصيصها بها ، ويبقى التعارض بين صحيحة بريد وبين
هذه الروايات . وجمع الشيخ بينها بوجه بعيد . ولا يبعد ترجيح قول ابن الجنيد ،
عملا بالروايات الكثيرة . والمسألة لا تخلو عن إشكال وتردّد .
الخامسة : ليس للمكاتب التصرّف في ماله بما ينافي الاكتساب وما فيه خطر
كالبيع بالنسية مع عدم الرهن والضمين الموسر ، وقيل : لا يجوز مطلقاً . وفي معنى
التصرّفات الممنوعة النفقة المبسوطة ، ولا يكلّف التقتير المفرط . ولو أذن المولى
جاز ذلك كلّه . وفي صحيحة معاوية بن وهب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لا يصلح له
أن يحدث في ماله إلاّ الأكلة من الطعام ، ونكاحه فاسد مردود ( 1 ) .
وليس للمولى التصرّف في ماله بغير الاستيفاء ، لخروجه بالكتابة عن محض
الرقّيّة . ولا يحلّ له وطء المكاتبة بالملك ، لخروجها عن الحرّيّة ( 2 ) المحضة ، ولا
بالعقد ، لعدم حريّتها ولا تتزوّج إلاّ بإذنه .
السادسة : إذا كانت المكاتبة حاملا حال الكتابة لم يدخل الحمل في كتابة اُمّه
وإن قصده ، لأنّ الصغير لا يكاتب ، خلافاً لبعض العامّة حيث ذهب إلى أنّه يدخل
في الكتابة على وجه الاستتباع . وإن حملت بعد الكتابة فإن كان الولد حرّاً فالأمر
ظاهر ، وإلاّ كان حكم ولدها حكمها ، بمعنى أنّه يسترقّ برقّها ، وينعتق بعتقها
بالكتابة لا مطلقاً ، وليس المراد سراية الكتابة إلى أولادها .
السابعة : إذا ملك المملوك نصف نفسه كان كسبه بين نفسه وبين مولاه ، ولو
طلب أحدهما المهاياة فهل يجبر الممتنع ؟ فيه قولان .
الثامنة : اختلف الأصحاب في وجوب إعانة المكاتب واستحبابها ، والأصل
فيه قوله تعالى : ( وآتوهم من مال الله الّذي آتاكم ) ( 3 ) والمعروف أنّ المراد
بالإيتاء أن يحطّ عنه شيئاً من النجوم ، أو يبذل شيئاً ويأخذه في النجوم . أمّا الثاني
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 90 ، الباب 6 من أبواب المكاتبة ، ح 1 .
( 2 ) كذا في الأصل ، وفى خ 2 : الرقّيّة .
( 3 ) النور : 33 .