ويشترك القسمان في أكثر الأحكام ويفترقان في أن المكاتب في المطلقة
ينعتق منه بقدر ما يؤدّي من مال الكتابة ، وفي المشروطة لا ينعتق منه شيء حتّى
يؤدّي الجميع .
فلو عجز عن مال الكتابة أو بعضه جاز للمولى الفسخ ، سواء كانت الكتابة
مطلقة أو مشروطة ، لكن في المشروطة يرجع رقّاً بالعجز عن شيء من مال
الكتابة ، وفي المطلقة ينعتق منه بقدر ما أدّى ويعود الباقي رقّاً بعد فسخ الكتابة .
واختلف الأصحاب في حدّ العجز ، فذهب جماعة من الأصحاب منهم أكثر
المتأخّرين إلى أنّ حدّه تأخير النجم ، سواء بلغ التأخير نجماً آخر أم لا ، وسواء
عجز عن الأداء أو مطَلَ به مع قدرته عليه .
وقال الشيخ في النهاية : حدّ العجز في المكاتب المشروط أن يؤخّر نجماً إلى
نجم ، أو يعلم من حاله أنّه لا يقدر على فكّ رقبته . وتبعه جماعة منهم : ابن البرّاج .
والأوّل أقرب ، لصحيحتي معاوية بن وهب ( 1 ) وما يمكن أن يستند إليه للقول
الثاني لا يصلح للاستناد .
والكتابة لا تنفسخ بمجرّد العجز عن الأداء مطلقاً ، بل يتسلّط المولى بذلك
على الفسخ ، فإن فسخ رجع في المشروطة رقّاً ، وفي المطلقة بقدر الباقي ، وإن لم
يفسخ المولى تثبت الكتابة بحالها ويثبت له الاختيار بين الفسخ والصبر إلى
التمكّن ، والثاني أفضل ، للأمر بذلك في أخبار متعدّدة .
الرابع في بعض الأحكام المتعلّقة بهذا المقام :
وفيه مسائل :
الاُولى : كلّ ما يشترط المولى على المكاتب لازم ما لم يخالف المشروع ،
لعموم قوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) ( 2 ) وخبر : المؤمنون عند شروطهم . ومخالفة
الشرع مثل أن يشترط المولى وطء الأمة المكاتبة أو أمة المكاتب .
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 88 و 89 ، الباب 5 من أبواب المكاتبة ، ح 1 و 2 .
( 2 ) المائدة : 1 .