والأقرب أنّه يكفي في عقد المكاتبة أن يقول : كاتبتك ، مع تعيين الأجل
والعوض ، لأنّ الكتابة من الألفاظ الموضوعة لهذا المعنى شرعاً وعرفاً ، فينصرف
اللفظ إليه عند الإطلاق فتصحّ لكن بشرط علم المتعاقدين بمدلوله . وقال الشيخ
في الخلاف وابن إدريس : إنّه يضيف إلى ذلك قوله : فإذا أدّيت فأنت حرّ .
ويعتبر في المالك جواز التصرّف والاختيار . والأشهر الأقرب عدم اعتبار
الإسلام . وفي اعتبار التكليف في المملوك قولان ، والمشهور ذلك . ونقل
الشهيد ( رحمه الله ) الإجماع عليه . وفي اعتبار الإسلام فيه قولان .
والمشهور أنّه يعتبر في العوض أن يكون ديناً ، فلو كاتبه على عين بطل .
واستوجه بعضهم على القول بأنّ المملوك يملك مطلقاً أو على بعض الوجوه عدم
اعتبار هذا الشرط . والأكثر على اشتراط كونه مؤجّلا ، وجوّز الشيخ في الخلاف
وابن إدريس أن يكون حالاّ . ويشترط أن يكون معلوم القدر والوصف فلا تصحّ
مع جهالة العوض . والمعتبر من الوصف ما يرتفع به الجهالة . وأن يكون ممّا يملكه
المولى ، فلو كاتب المسلم عبده على خمر أو خنزير بطل ، ويندرج فيما يملكه
المولى الأعيان والمنافع حتّى منفعة المكاتب مدّة معيّنة . ولو كانت منفصلة عن
العقد صحّ عند الأكثر خلافاً للشيخ .
الثالث :
مذهب الأصحاب أنّ الكتابة قسمان : مطلقة ومشروطة ، والمطلقة هي الّتي
يقتصر فيها على العقد المشتمل على ذكر الأجل والعوض . والمشروطة هي العقد
المشتمل على ذلك مع زيادة اشتراط العود في الرقّ مع العجز . والمستند في ذلك
الروايات الواردة عنهم ( عليهم السلام ) كصحيحتي محمّد بن مسلم ( 1 ) وصحيحة معاوية بن
وهب ( 2 ) وصحيحات الحلبي ( 3 ) وغيرها .
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 85 ، الباب 4 من أبواب المكاتبة ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 16 : 85 ، الباب 4 من أبواب المكاتبة ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 16 : 85 و 86 ، الباب 4 من أبواب المكاتبة ، ح 3 و 5 و 6 .