يبتغون الكتاب ممّا ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً ) ( 1 ) قال في
الكشّاف : الكتاب والمكاتبة كالعتاب والمعاتبة هو أن يقول الرجل لمملوكه :
كاتبتك على ألف درهم ، فإن أدّاها عتق ، ومعناه : كتبت لك على نفسي أن تعتق إذا
وفيت المال وكتبت لي على نفسك أو كتبت عليك الوفاء بالمال وكتبت عليَّ العتق .
والمنقول عن علمائنا الإجماع على أنّ الأمر في الآية الشريفة للاستحباب ،
وهو قول أكثر العامّة . وقال جماعة من العامّة بالوجوب إذا طلبه العبد وعلم فيه
الخير . وفسّر الخير في صحيحة الحلبي بالدين والمال ( 2 ) وفي صحيحة اُخرى
للحلبي بالمال ( 3 ) وفي صحيحة محمّد بن مسلم : الخير أن يشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ
محمّداً رسول الله أو يكون بيده مال يكتسبه أو يكون له حرفة ( 4 ) ويستفاد منها أنّ
الخير الإسلام ووجود المال وإمكان الاكتساب . والمشهور تأكّد الاستحباب
بسؤال المملوك مع الأمرين .
وفي النافع : ويتأكّد بسؤال المملوك ولو كان عاجزاً . وهو مدفوع بالروايات ،
لكن لا يبعد الاكتفاء بالمال مع السؤال ، لصحيحة الحلبي ( 5 ) ويمكن قصر
الاستحباب على الصورة المذكورة والحكم بالإباحة فيما عداها .
الثاني :
المشهور أنّ المكاتبة معاملة مستقلّة ثابتة بالكتاب والسنّة . وعن بعض
الأصحاب أنّه جعلها بيعاً للعبد من نفسه . وعن بعض آخر أنّه جعلها عتقاً بعوض .
وهما ضعيفان .
هامش
( 1 ) النور : 33 .
( 2 ) الوسائل 16 : 83 ، الباب 1 من أبواب المكاتبة ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 16 : 83 ، الباب 1 من أبواب المكاتبة ، ح 3 .
( 4 ) الوسائل 16 : 84 ، الباب 1 من أبواب المكاتبة ، ح 5 .
( 5 ) الوسائل 16 : 83 ، الباب 1 من أبواب المكاتبة ، ح 3 .