ويمضي البيع في خدمته ، ومقتضى ذلك انصراف البيع الواقع على الرقبة إلى
الخدمة ، وهو بعيد .
الرابعة : المدبّر ينعتق بموت مولاه من ثلث مال المولى ، فإن خرج منه ، وإلاّ
تحرّر من المدبّر بقدر الثلث ، ولو لم يكن سواه عتق ثلثه ، لأخبار كثيرة دالّة على
أنّه يعتق من الثلث ( 1 ) مضافاً إلى ما يدلّ على أنّ التدبير بمنزلة الوصيّة ( 2 ) وعلى هذا
لو دبّر جماعة عتقوا إن خرجوا من الثلث ، وإلاّ بُدئ بالأوّل فالأوّل إلى أن
يستوفى الثلث . ولو جهل الترتيب استخرجوا بالقرعة .
والدين مقدّم على التدبير ، سواء كان متقدّماً على التدبير أو متأخّراً على
الأشهر الأقرب ، لكونه بمنزلة الوصيّة ، وإنّما يتحقّق نفوذها من الثلث بعد أداء
الدين مطلقاً . وما يصرف في الدين غير محسوب على الوارث ، فلو كان على
الميّت دين يستوعب التركة بطل التدبير وبيع المدبَّرون فيه ، وإلاّ بقدر الدين
ويحرّر ثلث الباقي .
وعن الشيخ في النهاية القول بتقدّم التدبير على الدين مع تقدّمه عليه ، استناداً
إلى صحيحة عليّ بن يقطين قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن بيع المدبّر ؟ فقال : إذا
أذن في ذلك فلا بأس ، وإن كان على مولى العبد دين فدبّره فراراً من الدين
فلا تدبير له ، وإن كان دبّره في صحّة وسلامة فلا سبيل للديّان عليه ، ويمضي
تدبيره ( 3 ) وفي معناه موثّقة أبي بصير ( 4 ) ويمكن حملهما على حال حياة المولى
جمعاً بين الأدلّة .
الخامسة : لو دبّر بعض عبده لم يسر على الباقي على الأشهر الأقرب ، للأصل
وعدم شمول دليل السريان له ، وللمرتضى ( رحمه الله ) قول بالسراية . ولو دبّر بعض
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 389 ، الباب 19 من أبواب الوصايا .
( 2 ) الوسائل 13 : 389 ، الباب 19 من أبواب الوصايا ، ح 3 و 4 .
( 3 ) الوسائل 16 : 79 ، الباب 9 من أبواب التدبير ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 16 : 79 ، الباب 9 من أبواب التدبير ، ح 2 .