يبيع أولادها وأن يرجع عليهم في التدبير ؟ قال : لا . إنّما كان له أن يرجع في تدبير
اُمّهم إذا احتاج ، ورضيت هي بذلك ( 1 ) .
وليس العموم في قوله ( عليه السلام ) : « أولاده منها كهيئتها . » مقصوداً ، إذ قيد كون
الأولاد أحراراً إذا كان الزوج حرّاً ، وقد يكون الولد حرّاً إذا أعتقه مولاه ، إلى غير
ذلك . فالمقصود أنّ الأولاد كهيئتها إذا لم يكن لحرّيّتهم سبب آخر ، وحيث سأل
السائل في آخر الكلام سؤالا فرض فيه كون الولد من الزوج الحرّ وقد ثبت أنّ ولد
الحرّ حرّ ، فالجواب بمنع جواز بيعهم لا يقتضي عدم جواز الرجوع في تدبير الولد
مطلقاً ، إذ يجوز أن يكون عدم صحّة بيعهم بسبب كونهم أحراراً بسبب أبيهم ،
فليس في الخبر دلالة ظاهرة على مقصودهم .
وحينئذ لا يبعد ترجيح القول الثاني ، استناداً إلى قوله ( عليه السلام ) في هذا الخبر
وغيره : « إنّ أولادها كهيئتها » .
ولو دبّر الحبلى لم يسر إلى ولدها عند الأكثر ، لعدم تعلّق التدبير به ، فيبقى على
الرقّ ويؤيّده رواية عثمان بن عيسى ( 2 ) . ولا يبعد أن يعدّ موثّقاً .
وذهب جماعة من الأصحاب منهم الشيخ إلى أنّ الولد تابع إذا علم به المولى ،
وإلاّ فلا ، استناداً إلى حسنة الحسن بن عليّ الوشّاء ( 3 ) . والمسألة محلّ تردّد ،
للتعارض بين الروايتين . ولا يبعد ترجيح حسنة الحسن وأن يقال : إنّها لا تقصر
عن الصحاح . ويؤيّده رواية أبي جميلة المذكورة في قرب الإسناد ( 4 ) . وفي المسألة
قول آخر بسراية التدبير إلى الولد مطلقاً ، وهو ضعيف .
الثالثة : اختلف الأصحاب في أنّ التدبير هل هو وصيّة أو عتق معلّق على
شرط ، أو إيقاع مستقلّ لكنّه بمنزلة الوصيّة في الأحكام من نفوذه من الثلث وجواز
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 78 ، الباب 7 من أبواب التدبير ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 16 : 75 ، الباب 5 من أبواب التدبير ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 16 : 76 ، الباب 5 من أبواب التدبير ، ح 3 .
( 4 ) لم نعثر عليه .