النهاية صحيحة بن شعيب ( 1 ) وعلى الإلحاق الّذي ذكره العلاّمة صحيحة محمّد بن
مسلم ( 2 ) . والعمل بالصحيحتين متّجه ، والتعدّي إلى غير المنصوص ضعيف .
الثاني :
لا ريب في تحقّق التدبير بأيّ لفظ يكون صريحاً في معناه كقوله : « أنت حرّ
بعد وفاتي ، أو إذا متّ فأنت حرّ أو عتيق أو معتق » وكذا لو قال : « أعتقتك أو
حرّرتك بعد موتي » ولا عبرة باختلاف أدوات الشرط وكذا اختلاف الألفاظ الّتي
يعبّر بها عن المدبّر .
وفي المسالك : إنّ المعتبر في هذا الإيقاع التلفّظ به بلفظ صريح في معناه
كغيره ، فلا يقع بالكناية عندنا وإن قصده ، وفيه إشعار بالاتّفاق .
والمشهور أنّه كما يصحّ تعليق العتق بالموت مطلقاً من غير تقييد يصحّ مقيّداً
بشرط أو شروط مثل أن يقول : « إن قتلت أو متّ حتف أنفي ، أو متّ في سفري هذا
أو مرضي هذا أو في هذا الشهر أو السنة أو البلد فأنت حرّ » فإن مات على الصفة
المذكورة عتق ، وإلاّ فلا .
وألحق الشيخ في المبسوط التدبير المقيّد بالمعلّق على الشرط ، فحكم
ببطلانهما ، نظراً إلى اشتراكهما في التعليق .
واختلف الأصحاب في قوله : أنت مدبَّر أو دبّرتك . مقتصراً عليه هل هو
صريح يقع به التدبير ويحكم به بمجرّد سماع الصيغة وإن لم يخبر بالقصد أو كناية
ويحكم به عند الإخبار بالقصد ، أو لا يقع به مطلقاً ؟ فيه أقوال . ولعلّ الأوّل أقرب ،
كما ذهب إليه الشيخ في المبسوط ، والعلاّمة ، لأنّ التدبير ظاهر في معناه مشهور
عند كلّ أحد كالبيع وأمثاله ، حتّى أنّ التدبير كان معروفاً في الجاهليّة وقرّره
الشرع . والثاني اختيار ابن الجنيد وابن البرّاج . والثالث قول الشيخ في الخلاف
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 81 ، الباب 11 من أبواب التدبير ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 16 : 81 ، الباب 11 من أبواب التدبير ، ح 2 ( وفيه : محمّد بن حكيم ) .