وللشيخ قول آخر في المبسوط هو مراعى بالأداء ، فإن أدّى تبيّن العتق من
حينه ، وإلاّ تبيّن الرقّ . قيل : وفيه جمع بين الأدلّة . وفيه تأمّل .
وقال ابن إدريس : ينعتق بالإعتاق أي باللفظ المقتضي لعتق نصيبه استناداً
إلى روايات عامّيّة ، وإلى قوله ( عليه السلام ) : إنّه أفسد على صاحبه . والإفساد إنّما حصل
بالعتق . وفيه تأمّل .
وتوقّف جماعة من الأصحاب منهم العلاّمة والشهيد في الشرح . والمسألة
عندي محلّ تردّد ، لعدم ظهور الروايات في شيء من الأقوال ، لكنّ القدر المتيقّن
حصول الانعتاق بالأداء .
وفرّع على الخلاف اُمور :
منها : ما إذا أعتق اثنان من الشركاء الثلاثة مترتّبين ، فإن قلنا : ينعتق بالإعتاق
لزم المعتق أوّلا ، وإن قلنا بالأداء ولم يكن الأوّل أدّى قوّم عليهما ، وإن قلنا
بالمراعاة احتمل تقويمه عليهما أيضاً ، لأنّ عتق الثاني صادف ملكاً فوقع صحيحاً ،
فاستويا في الحصّة الاُخرى وتقويم الأوّل ، لأنّه بالأداء تبيّن انعتاق نصيب
الشريك قبل أن يعتق فوقع عتقه لغواً ، هكذا قيل . وفي تفريع التقويم عليهما على
القول بالأداء تأمّل ، لأنّه يقوّم على الأوّل ويضمن بمقتضى الأخبار المتعدّدة كما
سلف . والأقرب اعتبار القيمة وقت العتق كما ذهب إليه المحقّق ، لترتّب وجوب
الأداء على تعيين القيمة سابقاً . وفي غير واحد من الروايات التصريح باستسعاء
العبد في قيمة يوم العتق ، والظاهر عدم الفرق .
وظاهر قوله ( عليه السلام ) في صحيحة الحلبي : كلّف أن يضمن ( 1 ) . وقوله : يقوّم قيمة في
صحيحة سليمان بن خالد ( 2 ) . وقوله ( عليه السلام ) في صحيحة محمّد بن مسلم : ضمن
للورثة ( 3 ) . وقوله ( عليه السلام ) في حسنة الحلبي : يقوّم قيمة فيجعل على الّذي أعتقه عقوبة
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 22 ، الباب 18 من أبواب العتق ، ح 7 .
( 2 ) الوسائل 16 : 23 ، الباب 18 من أبواب العتق ، ح 9 .
( 3 ) الوسائل 16 : 23 ، الباب 18 من أبواب العتق ، ح 12 .