تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
أقف على مستند له ، وأسنده المحقّق إلى الأصحاب مؤذناً بتوقّفه فيه . وهو في محلّه . ومنها : التنكيل ، والمعروف من مذهب الأصحاب أنّه يوجب الانعتاق ، خلافاً لابن إدريس ، والأقرب الأوّل ، لصحيحة أبي بصير المنقولة في الفقيه ( 1 ) ومرسلة جعفر بن محبوب ( 2 ) وغيرهما ، والظاهر أنّه يتحقّق التنكيل بقطع اللسان والأنف والاُذنين أو جبّ المملوك أو غير ذلك من الاُمور الفظيعة ، ويعلم من ذلك أنّ المماليك الخصيان ينعتقون على مواليهم إذا فعلوا ذلك بهم . ولو لم يعلم كون الفاعل مولى العبد حكم ببقائه على الملك ، لعدم ثبوت السبب المقتضي للعتق . والأصحاب لم يفصّلوا المراد ، بل اقتصروا على تعليق الحكم على مجرّد الاسم . وفي المسالك : قد يحصل الاشتباه في بعض العقوبات كقلع العين الواحدة والاُذن الواحدة ونحو ذلك ، والواجب الرجوع في موضع الاشتباه إلى حكم الأصل وهو استصحاب حكم الرقّ . والظاهر أنّ قلع العين الواحدة تنكيل ، وفي استصحاب حكم الرقّ في موضع الاشتباه تأمّل . ومن العوارض الموجبة للانعتاق إسلام العبد في دار الحرب سابقاً على مولاه عند بعض الأصحاب ، وعند بعضهم يشترط في الانعتاق خروجه قبل المولى إلى دار الإسلام . ومنها : أنّ الميت إذا لم يكن له وارث سوى المملوك يجب على الحاكم الشرعي ومع فقده فعلى غيره كفايةً شراؤه من التركة ولو قهراً على مولاه وعتقه ، ويرث باقي التركة أباً كان الرقّ للميّت أو ولده أو غيرهما ، وهذا مذهب الأصحاب . وقد ورد به روايات كثيرة كصحيحة عبد الله بن سنان ( 3 ) وحسنة جميل ابن درّاج ( 4 ) . وسيجئ تتمّة الكلام في ذلك في كتاب الميراث إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 142 ، ح 3518 . ( 2 ) الوسائل 16 : 26 ، الباب 22 من أبواب العتق ، ح 1 . ( 3 ) الوسائل 17 : 404 ، الباب 20 من أبواب الإرث ، ح 2 . ( 4 ) الوسائل 17 : 405 ، الباب 20 من أبواب الإرث ، ح 4 .
كفاية الأحكام — صفحة 456 | المحقق السبزواري / الشيخ مرتضى الواعظي الأراكي