أقف على مستند له ، وأسنده المحقّق إلى الأصحاب مؤذناً بتوقّفه فيه . وهو في محلّه .
ومنها : التنكيل ، والمعروف من مذهب الأصحاب أنّه يوجب الانعتاق ، خلافاً
لابن إدريس ، والأقرب الأوّل ، لصحيحة أبي بصير المنقولة في الفقيه ( 1 ) ومرسلة
جعفر بن محبوب ( 2 ) وغيرهما ، والظاهر أنّه يتحقّق التنكيل بقطع اللسان والأنف
والاُذنين أو جبّ المملوك أو غير ذلك من الاُمور الفظيعة ، ويعلم من ذلك أنّ
المماليك الخصيان ينعتقون على مواليهم إذا فعلوا ذلك بهم . ولو لم يعلم كون
الفاعل مولى العبد حكم ببقائه على الملك ، لعدم ثبوت السبب المقتضي للعتق .
والأصحاب لم يفصّلوا المراد ، بل اقتصروا على تعليق الحكم على مجرّد الاسم .
وفي المسالك : قد يحصل الاشتباه في بعض العقوبات كقلع العين الواحدة
والاُذن الواحدة ونحو ذلك ، والواجب الرجوع في موضع الاشتباه إلى حكم
الأصل وهو استصحاب حكم الرقّ . والظاهر أنّ قلع العين الواحدة تنكيل ، وفي
استصحاب حكم الرقّ في موضع الاشتباه تأمّل .
ومن العوارض الموجبة للانعتاق إسلام العبد في دار الحرب سابقاً على مولاه
عند بعض الأصحاب ، وعند بعضهم يشترط في الانعتاق خروجه قبل المولى إلى
دار الإسلام .
ومنها : أنّ الميت إذا لم يكن له وارث سوى المملوك يجب على الحاكم
الشرعي ومع فقده فعلى غيره كفايةً شراؤه من التركة ولو قهراً على مولاه وعتقه ،
ويرث باقي التركة أباً كان الرقّ للميّت أو ولده أو غيرهما ، وهذا مذهب
الأصحاب . وقد ورد به روايات كثيرة كصحيحة عبد الله بن سنان ( 3 ) وحسنة جميل
ابن درّاج ( 4 ) . وسيجئ تتمّة الكلام في ذلك في كتاب الميراث إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 142 ، ح 3518 .
( 2 ) الوسائل 16 : 26 ، الباب 22 من أبواب العتق ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 17 : 404 ، الباب 20 من أبواب الإرث ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 17 : 405 ، الباب 20 من أبواب الإرث ، ح 4 .