الأوّل في العتق
وفيه مسائل :
الاُولى : يتعيّن العتق على الواجد في الكفّارات المترتّبة ، ويتحقّق الوجدان
بملك الرقبة وملك الثمن مع إمكان الابتياع .
الثانية : لا ريب في اشتراط الإيمان في الرقبة في كفّارة قتل الخطأ ، لقوله
تعالى : ( فتحرير رقبة مؤمنة ) ( 1 ) واُلحق بها كفّارة العمد ، ونقل عليه الإجماع ( 2 ) .
واختلف الأصحاب في اعتباره في باقي الكفّارات ، فذهب الأكثر إلى اعتباره فيه ،
استناداً إلى الآية ورواية سيف بن عميرة ( 3 ) وقوله تعالى : ( ولا تيمّموا الخبيث منه
تنفقون ) ( 4 ) وفي دلالة الآيتين نظر ، والرواية قاصرة من حيث السند والدلالة .
وقيل بعدم اعتبار الإيمان في غير كفّارة القتل ، وإليه ذهب ابن الجنيد ( 5 )
والشيخ في المبسوط والخلاف ( 6 ) للأصل واستضعاف دليل الاشتراط ، وهو أقرب .
وذكر جماعة من الأصحاب أنّ المراد بالإيمان هنا الإسلام ، وهو : الإقرار
بالشهادتين ، لا معناه الخاصّ وهو التصديق القلبي بهما ، لأنّ ذلك لا يمكن
الاطّلاع عليه ( 7 ) ولحسنة معمّر بن يحيى ( 8 ) وقد قطع أكثر الأصحاب بأنّه لا يعتبر
المعنى الأخصّ وهو اعتقاد الإماميّة ، تمسّكاً بالإطلاق ، ويؤيّده صحيحة الحلبي ،
قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الرقبة يعتق من المستضعفين ؟ قال : نعم ( 9 ) . وربّما قيل
بالاشتراط ، استناداً إلى حجّة ضعيفة .
هامش
( 1 ) النساء : 92 .
( 2 ) المسالك 10 : 36 .
( 3 ) الوسائل 16 : 20 ، الباب 17 من أبواب العتق ، ح 5 .
( 4 ) البقرة : 267 .
( 5 ) حكاه في المختلف 8 : 229 .
( 6 ) المبسوط 6 : 212 ، الخلاف 4 : 542 ، المسألة 27 .
( 7 ) نهاية المرام 2 : 200 ، المسالك 10 : 38 .
( 8 ) الوسائل 15 : 557 ، الباب 7 من أبواب الكفّارات ، ذيل الحديث 6 .
( 9 ) الوسائل 16 : 19 ، الباب 17 من أبواب العتق ، ح 1 .