ولنذكر في هذا المقام الكفّارات
وفيها مطلبان :
الأوّل
تنقسم الكفّارة إلى مرتّبة ، ومخيّرة ، وما يجتمع فيه الأمران ، وكفّارة الجمع .
فالمرتّبة في مواضع ، منها : كفّارة الظهار ، وقد سبق بيانها .
ومنها : كفّارة قتل الخطأ ، والمشهور بين الأصحاب أنّها مثل كفّارة الظهار ،
ونقل عن المفيد وسلاّر أنّهما جعلها مخيّرة ( 1 ) ولعلّ الأوّل أقرب ، لصحيحة عبد الله
ابن سنان ( 2 ) وتدلّ الآية أيضاً على الترتيب بين العتق والصيام فيها ( 3 ) .
ومنها : كفّارة من أفطر يوماً من قضاء شهر رمضان بعد الزوال عمداً على
المشهور بين الأصحاب ، فإنّ المشهور وجوب الكفّارة في الصورة المذكورة ،
وأنّها إطعام عشرة مساكين لكلّ مسكين مدّ ، ومع العجز فصيام ثلاثة أيّام .
والأقرب عندي عدم وجوب الكفّارة في الصورة المذكورة ، كما هو قول ابن أبي
عقيل ( 4 ) . وبيان ذلك في كتاب الصيام .
والمخيّرة في مواضع ، منها : كفّارة من أفطر يوماً من شهر رمضان على
المشهور بين الأصحاب ، وهو الأقوى عندي في غير الإفطار بالمحرّم ، وفيه تردّد .
وبيانه في كتاب الصوم .
ومنها : كفّارة خلف النذر على المشهور ، فإنّها كفّارة كبرى مخيّرة عند
الشيخين وأتباعهما ( 5 ) والمحقّق في الشرائع ( 6 ) والعلاّمة في المختلف ( 7 ) وأكثر
هامش
( 1 ) نقله عنهما في المسالك 10 : 10 .
( 2 ) الوسائل 15 : 559 ، الباب 10 من أبواب الكفّارات ، ح 1 .
( 3 ) النساء : 92 .
( 4 ) المختلف 8 : 219 .
( 5 ) المقنعة : 562 ، النهاية 3 : 66 .
( 6 ) الشرائع 3 : 67 .
( 7 ) المختلف 8 : 213 .