الرابعة : إذا وطئ المولي في مدّة التربّص فقد حنث في يمينه ووجب عليه
الكفّارة ، ونقل الإجماع عليه جماعة منهم : المحقّق ( 1 ) . ولو وطئها بعد مدّة التربّص
ففي وجوب الكفّارة عليه قولان ، والأكثر على الوجوب . وقال الشيخ في
المبسوط : إذا وطئها بعد المدّة لا كفّارة عليه ( 2 ) . ويدلّ على الأوّل صحيحة
منصور ( 3 ) ويمكن المنازعة في دلالتها على أكثر من الرجحان المطلق .
الخامسة : صرّح العلاّمة وغيره بأنّه إذا وطئ في أثناء المدّة حنث ولزمته
الكفّارة وانحلّ الإيلاء ( 4 ) . وربّما استدلّ عليه بأنّ المخالفة قد حصلت وهي لا
تتكرّر ، واستشكله بعضهم بأنّ مقتضى اليمين عدم الإتيان بالمحلوف عليه في كلّ
وقت من الأوقات الّتي يتعلّق بها الحلف ، فكما يتحقّق المخالفة بالإتيان بما حلف
أن لا يفعله أوّلا ، كذا يتحقّق بالإتيان به ثانياً ، والمخالفة محقّقة للحنث المقتضي
للزوم الكفّارة عليه ( 5 ) .
وإذا وطئ المولي ساهياً أو مجنوناً أو اشتبهت بغيرها من حلائله فلا كفّارة
عليه . والشيخ حكم بانحلال اليمين وبطلان الإيلاء ( 6 ) وتبعه عليه جماعة منهم
العلاّمة جازماً من غير نقل خلاف ( 7 ) وأسنده المحقّق إلى الشيخ مشعراً بضعفه أو
توقّفه فيه ( 8 ) . وهو في محلّه ، لأنّ الحلف على النفي يقتضي الاستمرار والنسيان وما
في معناه لم يدخل تحت مقتضاه ، فيكون وجوده كعدمه .
ثمّ إن حكمنا بانحلال اليمين حصلت الفئة وارتفع الإيلاء ، وإن لم نحكم به
فوجهان ، ولعلّ الراجح أنّه لا تحصل الفئة وتبقى المطالبة .
السادسة : يستفاد من صحيحة الحلبي أنّ المولي لو أراد طلاق الزوجة لم
هامش
( 1 ) الشرائع 3 : 87 .
( 2 ) المبسوط 5 : 135 .
( 3 ) الوسائل 15 : 547 ، الباب 12 من أبواب الإيلاء ، ح 3 .
( 4 ) التحرير 2 : 63 س 5 .
( 5 ) نهاية المرام 2 : 181 .
( 6 ) المبسوط 5 : 140 .
( 7 ) التحرير 2 : 63 س 11 .
( 8 ) الشرائع 3 : 86 .