تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
الطرف الثالث في الأحكام وفيه مسائل : الاُولى : لا أعرف خلافاً بين العلماء في تحريم الظهار ، والأصل فيه قوله تعالى : ( الّذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هنّ اُمّهاتهم إن اُمّهاتهم إلاّ اللآئي ولدنهم وإنّهم ليقولون منكراً من القول وزوراً ) ( 1 ) . ونقل المحقّق في الشرائع قولا بأنّ الظهار محرّم ، لكن يعفى عن فاعله ولا يعاقب عليه في الآخرة ( 2 ) لقوله تعالى بعد ذلك : ( وإنّ الله لعفوّ غفور ) ( 3 ) وهو استدلال ضعيف . الثانية : المنقول من الأصحاب وغيرهم الإجماع على أنّ المظاهر لا يجب عليه الكفّارة بمجرّد الظهار ، وإنّما تجب بالعود . قال الله تعالى : ( الّذين يظاهرون من نسائهم ثمّ يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسّا ) ( 4 ) الآية . والكفّارة مترتّبة على العود ، والأقرب في تفسير العود وجهان : أحدهما : ثمّ يتداركون ما قالوا ، لأنّ المتدارك للأمر عائد إليه ، والمعنى : أنّ تدارك هذا القول وتلافيه ( 5 ) بأن يكفّر حتّى يرجع حالهم كما كانت قبل الظهار . وثانيهما : أن يراد بما قالوا ما حرّموه على أنفسهم بلفظ الظهار ، ويكون المعنى : ثمّ يريدون العود للتماسّ ، ومرجعه إلى إرادة استباحة الوطء الّذي حرّمه الظهار ، والتصريح بهذا المعنى منقول عن جماعة من الأصحاب ( 6 ) ومذهب أكثر الأصحاب أنّ العود لما قالوا إرادة الوطء ، ويدلّ عليه رواية أبي بصير ( 7 ) وصحيحة جميل بن درّاج ( 8 ) .
هامش
( 1 و 3 ) المجادلة : 2 . ( 2 ) الشرائع 3 : 64 . ( 4 ) المجادلة : 3 . ( 5 ) العبارة في المطبوع كذلك : والمعنى أنّه أن يتدارك هذا القول ويتلافاه بأن يكفّر . . . ( 6 ) نهاية المرام 2 : 161 . ( 7 ) الوسائل 15 : 526 ، الباب 15 من أبواب الظهار ، ح 6 . ( 8 ) الوسائل 15 : 518 ، الباب 10 من أبواب الظهار ، ح 4 .
كفاية الأحكام — صفحة 398 | المحقق السبزواري / الشيخ مرتضى الواعظي الأراكي