والظاهر أنّ إمكان رجوع المرأة إنّما يكون عند صحّة رجوع الزوج ، وأنّه لم
يقل أحد بأنّ الزوج يصحّ له الرجوع وإن كانت عدّتها بائنة كما لو كانت المطلّقة
ثالثة . ولعلّ دعوى الشهيد الاتّفاق على أنّ البذل غير لازم من جهتها في زمان
العدّة ( 1 ) إن تمّ فهو مقيّد بصورة إمكان رجوع الزوج في البضع ، ولو رجعت ولم
يعلم حتّى انقضت العدّة فالأقرب عدم صحّة الرجوع ، قصراً للحكم المخالف
للأصل على مورد النصّ .
وحيث ترجع المرأة في العوض تصير العدّة رجعيّة ، سواء رجع أم لا . وهل
يترتّب عليها أحكام الرجعيّة مطلقاً كوجوب النفقة والإسكان وتجديد عدّة الوفاة
لو مات فيها ونحو ذلك ؟ فيه وجهان ، وأمّا قبل رجوعها فلا شكّ في انتفاء أحكام
الرجعيّة عنها .
وفي جواز تزويجه اُختها أو رابعة قبل رجوعها وجهان ، ولعلّ الأقرب
الجواز ، نظراً إلى التعليل المذكور في صحيحة أبي بصير ( 2 ) وحيث جوّزنا ذلك فهل
لها الرجوع في البذل ؟ فيه وجهان ، ولعلّ الأقرب القول بالجواز . وهل لها الرجوع
قبل أن يطلّقها بائناً ؟ فيه وجهان ، ولا يبعد الجواز . وهل يصحّ لها الرجوع في
البعض ويترتّب عليه جواز رجوعه ؟ فيه أوجه ، ولا يبعد القول بذلك ، عملا بموثّقة
أبي العبّاس ( 3 ) وصحيحة محمّد بن إسماعيل ( 4 ) غير صريحة في خلافه .
الرابعة : المختلعة لا يلحقها طلاق بعد الخلع ، لأنّ الثاني مشروط بالرجعة ،
لكن لو رجعت في البذل فرجع في الخلع أو الطلاق جاز استئناف الطلاق ، لأنّها
صارت زوجة .
الخامسة : إذا أراد الرجل إعادة المرأة إلى الزوجيّة ولم ترجع في البذل افتقر
إلى عقد جديد ، سواء وقع ذلك في العدّة أو بعدها .
هامش
( 1 ) غاية المراد 3 ، 260 .
( 2 ) الوسائل 15 : 504 ، الباب 12 من أبواب الخلع والمباراة ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 15 : 499 ، الباب 7 من أبواب الخلع والمباراة ، ح 3 .
( 4 ) الوسائل 15 : 499 ، الباب 7 من أبواب الخلع والمباراة ، ح 2 .