أعلم فيه خلافاً ، والروايات دالّة عليه ، والمشهور أنّ المرأة لها الرجوع في البذل
مطلقاً وأنّ له الرجوع حينئذ إن شاء .
وعن ابن حمزة أنّه قال : يجوز أن يُطْلِقا الخلع وأن تقيّد المرأة بالرجوع فيما
افتدت به والرجل بالرجوع في بضعها ، فإن أطلقا لم يكن لأحدهما الرجوع بحال ،
إلاّ أن يرضى الآخر ، وإن قيّدا لم يخل إمّا لزمتها العدّة ، أو لم تلزم ، فإن لزمتها جاز
الرجوع ما لم تخرج من العدّة ، فإن خرجت منها أو لم تلزم العدّة لم يكن لها
الرجوع بحال إلاّ بعقد جديد ومهر مستأنف ( 1 ) . ونفى عنه البأس في المختلف ( 2 ) .
واستدلّ على المشهور بقول أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) في صحيحة محمّد بن
إسماعيل في المختلعة : تبين منه ، وإن شاءت أن يردّ إليها ما أخذ منها ، وتكون
امرأته فعلت ( 3 ) . فإنّ المراد بقوله : « وتكون امرأته » أنّ طلاقها حينئذ يصير رجعيّاً
والرجعيّة بمنزلة الزوجة ، للإجماع على أنّها تصير امرأته بمجرّد رجوعها ،
والظاهر أنّ المستفاد من الرواية ليس سوى أنّ الرجوع صحيح عند التراضي
لا مطلقاً .
نعم يمكن الاستدلال بموثّقة أبي العبّاس عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : المختلعة
إن رجعت في شيء من الصلح يقول : لأرجعنّ في بضعك ( 4 ) . وفي حسنة عبد الله بن
سنان بإبراهيم بن هاشم المذكورة في تفسير عليّ بن إبراهيم : لا رجعة للزوج على
المختلعة ، ولا على المبارئة ، إلاّ أن يبدو للمرأة ، فيردّ عليها ما أخذ منها ( 5 ) . ويؤيّده
في الجملة ما رواه الكليني في الحسن بإبراهيم عن ابن أبي عمير عن بعض
أصحابنا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في المختلعة : أنّها لا تحلّ له حتّى تتوب من قولها
الّذي قالت له عند الخلع ( 6 ) . فالمشهور أقرب .
هامش
( 1 ) الوسيلة : 332 .
( 2 ) المختلف 7 : 399 .
( 3 ) الوسائل 15 : 492 ، الباب 3 من أبواب الخلع والمباراة ، ح 9 .
( 4 ) الوسائل 15 : 499 ، الباب 7 من أبواب الخلع والمباراة ، ح 3 .
( 5 ) تفسير القمّي 1 : 75 - 76 .
( 6 ) الكافي 6 : 141 ، ح 10 .