ولو شرط ما يقتضيه العقد كما لو شرط المختلع الرجوع في الخلع إذا رجعت
المختلعة في البذل فلا مانع منه .
الطرف الرابع في الأحكام
وفيه مسائل :
الاُولى : لو خالعها والأخلاق ملتئمة لم يصحّ ولم يملك الفدية . لا أعرف فيه
خلافاً . ولو طلّقها حينئذ بعوض فالمشهور أنّه لم يملك العوض ، ويدلّ عليه عموم
الآية والأخبار .
وفي الروضة والمسالك : أنّ الطلاق بالعوض لا يعتبر فيه كراهية الزوجة ،
بخلاف الخلع ( 1 ) . وهو غير جيّد . وذكر بعض العلماء أنّه لم يعرف له موافقاً ( 2 ) .
وهل يقع الطلاق رجعيّاً على هذا التقدير ؟ قال الفاضلان : نعم ( 3 ) . وفيه إشكال ،
لأنّ الطلاق الرجعي غير مقصود ولا مدلول عليه باللفظ ، واستجود بعض
المتأخّرين وقوع الطلاق باطلا من أصله ( 4 ) . وهو غير بعيد .
الثانية : إذا أتت بالفاحشة جاز للزوج عضلها لتفدي نفسها ، والأصل في هذه
المسألة قوله تعالى : ( ولا تعضلوهنّ لتذهبوا ببعض ما آتيتموهنّ إلاّ أن يأتين
بفاحشة مبيّنة ) ( 5 ) وأصل العضل التضييق والمنع ، والمراد هنا مضارّة المرأة وسوء
العشرة معها ليضطرّها إلى الافتداء منه بمالها ، وفي المسألة اختلافات . وقيل : إنّ
الآية منسوخة ( 6 ) . ولم يثبت ، والأكثر على خلافه ، والقائل بالنسخ من الأصحاب
غير معلوم .
الثالثة : الخلع فرقة بائنة فلا رجعة للخالع إذا لم ترجع المرأة في البذل ، لا
هامش
( 1 ) الروضة 6 : 90 ، المسالك 9 : 420 .
( 2 ) نهاية المرام 2 : 139 .
( 3 ) الشرائع 3 : 55 ، الإرشاد 2 : 52 .
( 4 ) نهاية المرام 2 : 139 .
( 5 ) النساء : 19 .
( 6 ) حكاه الشيخ في المبسوط 4 : 343 .