إلى المحصّلين من أصحابنا المتقدّمين منهم والمتأخّرين ( 1 ) وأسنده المحقّق في
النافع إلى الأكثر ( 2 ) وهو يدلّ على وجود الخلاف .
ولا أعلم نصّاً يدلّ على اعتبار هذا الشرط صريحاً ، بل الأخبار الكثيرة دالّة
على عدمه ، كصحيحة الحلبي ( 3 ) وصحيحة محمّد بن إسماعيل ( 4 ) وصحيحة أبي
بصير ( 5 ) ورواية حمران ( 6 ) ورواية جميل بن درّاج ( 7 ) وغيرها . والشيخ أوّلها بتأويل
بعيد ثمّ ارتكب الحمل على التقيّة ( 8 ) . وردّه صاحب المسالك بأنّ المباراة لا
يستعملها العامّة ولا يعتبرون فيها ما يعتبره أصحابنا ، بل يجعلونها من جملة
كنايات الخلع أو الطلاق ، فلا وجه لحمل ما ورد من أحكامها على التقيّة ، مع أنّه لا
معارض لها يعتدّ به من الأخبار ، وإنّما العمدة على ما ادّعوه من الإجماع ( 9 ) . وهو
جيّد لكنّ الأحوط اعتبار ما اعتبره الأصحاب من الاتّباع بالطلاق .
والمقطوع به في كلام الأصحاب أنّه يعتبر في المباراة كراهية الزوجين كلّ
منهما لصاحبه ، استناداً إلى رواية سماعة ( 10 ) .
ويستفاد من قوله تعالى : ( ولا يحلّ لكم أن تأخذوا ممّا آتيتموهنّ شيئاً إلاّ أن
يخافا أن لا يقيما حدود الله ) ( 11 ) أنّه لا يحلّ الأخذ على وجه الخلع أو المباراة إلاّ
إذا خافا عدم إقامة الحدود الشرعيّة .
ويستفاد من حسنة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنّه لا يعتبر في المباراة بلوغ
الكراهية من المرأة الحدّ الّذي يسمع منها ما لا يحلّ ذكره كما في الخلع .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 373 .
( 2 ) المختصر النافع : 204 .
( 3 ) الوسائل 15 : 500 ، الباب 8 من أبواب الخلع والمباراة ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 15 : 492 ، الباب 3 من أبواب الخلع والمباراة ، ح 9 .
( 5 ) الوسائل 15 : 500 ، الباب 8 من أبواب الخلع والمباراة ، ح 4 .
( 6 ) الوسائل 15 : 501 ، الباب 9 من أبواب الخلع والمباراة ، ح 3 .
( 7 ) الوسائل 15 : 501 ، الباب 9 من أبواب الخلع والمباراة ، ح 4 .
( 8 ) التهذيب 8 : 102 ، ذيل الحديث 346 .
( 9 ) المسالك 9 : 454 .
( 10 ) الوسائل 15 : 500 ، الباب 8 من أبواب الخلع والمباراة ، ح 3 .
( 11 ) البقرة : 229 .