ويستفاد من هذه الروايات وما في معناها أنّه لا يكفي مجرّد الكراهة من
جهتها ، بل لابدّ من الانتهاء إلى الحدّ المذكور فيها ، وبمضمونه أفتى الشيخ وغيره ( 1 )
حتّى نقل ابن إدريس الإجماع على قريب منه ( 2 ) . وعلى هذا يشكل وقوع الخلع
في كثير من الموارد إذا لم يبلغ كراهية الزوجة إلى هذا الحدّ .
وفي صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : إذا قالت المرأة لزوجها
جملة : « لا اُطيع لك أمراً » مفسّراً أو غير مفسّر ، حلّ له ما أخذ منها وليس له
عليها رجعة ( 3 ) .
ومذهب الشيخ وجماعة من الأصحاب وجوب الخلع إذا قالت المرأة
لزوجها : « إنّي لا اُطيع لك أمراً ، ولا اُقيم لك حدّاً ، ولا أغتسل لك من جنابة ،
ولاُوطّئنّ فراشك من تكرهه إن لم تطلّقني » فمتى سمع هذا القول أو علم من حالها
عصيانه في شيء من ذلك وإن لم تنطق به وجب عليه خلعها ( 4 ) . وذهب بعضهم إلى
الاستحباب ( 5 ) . وبعضهم إلى استحباب الفراق وإن لم يكن بطريق الخلع ( 6 ) .
واستجود بعضهم الحكم بالإباحة ، إذ ليس في الأخبار دلالة على أزيد من
الإباحة ( 7 ) . وبالجملة الحكم بالوجوب غير واضح .
والمشهور أنّه يصحّ خلع الحامل مع الدم لو قيل : إنّها تحيض . ونقل عن بعض
علمائنا قول بعدم جواز خلع الحامل إن قلنا : إنّها تحيض إلاّ في طهر آخر غير طهر
المواقعة ( 8 ) . والأوّل أقرب ، للأخبار في الطلاق وكون الخلع طلاقاً .
وقد قطع الأصحاب بأنّه يشترط تجريده عن الشرط الّذي لا يقتضيه نفس
العقد ، وظاهرهم أنّه موضع وفاق .
هامش
( 1 ) النهاية 2 : 469 - 470 .
( 2 ) السرائر 2 : 724 .
( 3 ) الوسائل 15 : 495 ، الباب 5 من أبواب الخلع والمباراة ، ح 1 .
( 4 ) النهاية 2 : 470 ، الكافي في الفقه : 307 ، فقه القرآن 2 : 194 ، إصباح الشيعة : 458 .
( 5 ) الشرائع 3 : 53 .
( 6 ) المسالك 9 : 411 .
( 7 ) نهاية المرام 2 : 137 .
( 8 ) المسالك 9 : 412 .