تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
ويستفاد من هذه الروايات وما في معناها أنّه لا يكفي مجرّد الكراهة من جهتها ، بل لابدّ من الانتهاء إلى الحدّ المذكور فيها ، وبمضمونه أفتى الشيخ وغيره ( 1 ) حتّى نقل ابن إدريس الإجماع على قريب منه ( 2 ) . وعلى هذا يشكل وقوع الخلع في كثير من الموارد إذا لم يبلغ كراهية الزوجة إلى هذا الحدّ . وفي صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : إذا قالت المرأة لزوجها جملة : « لا اُطيع لك أمراً » مفسّراً أو غير مفسّر ، حلّ له ما أخذ منها وليس له عليها رجعة ( 3 ) . ومذهب الشيخ وجماعة من الأصحاب وجوب الخلع إذا قالت المرأة لزوجها : « إنّي لا اُطيع لك أمراً ، ولا اُقيم لك حدّاً ، ولا أغتسل لك من جنابة ، ولاُوطّئنّ فراشك من تكرهه إن لم تطلّقني » فمتى سمع هذا القول أو علم من حالها عصيانه في شيء من ذلك وإن لم تنطق به وجب عليه خلعها ( 4 ) . وذهب بعضهم إلى الاستحباب ( 5 ) . وبعضهم إلى استحباب الفراق وإن لم يكن بطريق الخلع ( 6 ) . واستجود بعضهم الحكم بالإباحة ، إذ ليس في الأخبار دلالة على أزيد من الإباحة ( 7 ) . وبالجملة الحكم بالوجوب غير واضح . والمشهور أنّه يصحّ خلع الحامل مع الدم لو قيل : إنّها تحيض . ونقل عن بعض علمائنا قول بعدم جواز خلع الحامل إن قلنا : إنّها تحيض إلاّ في طهر آخر غير طهر المواقعة ( 8 ) . والأوّل أقرب ، للأخبار في الطلاق وكون الخلع طلاقاً . وقد قطع الأصحاب بأنّه يشترط تجريده عن الشرط الّذي لا يقتضيه نفس العقد ، وظاهرهم أنّه موضع وفاق .
هامش
( 1 ) النهاية 2 : 469 - 470 . ( 2 ) السرائر 2 : 724 . ( 3 ) الوسائل 15 : 495 ، الباب 5 من أبواب الخلع والمباراة ، ح 1 . ( 4 ) النهاية 2 : 470 ، الكافي في الفقه : 307 ، فقه القرآن 2 : 194 ، إصباح الشيعة : 458 . ( 5 ) الشرائع 3 : 53 . ( 6 ) المسالك 9 : 411 . ( 7 ) نهاية المرام 2 : 137 . ( 8 ) المسالك 9 : 412 .
كفاية الأحكام — صفحة 383 | المحقق السبزواري / الشيخ مرتضى الواعظي الأراكي