السادسة : لا توارث بين المختلعين ، لاقتضاء الخلع البينونة المقتضية للخروج
عن الزوجيّة ، ولو حصل الرجوع في العدّة بعد رجوعها في البذل عادت الزوجيّة
وثبتت التوارث .
الطرف الخامس في المباراة
والمباراة : طلاق بعوض مترتّب على كراهية كلّ من الزوجين صاحبه .
وأصلها المفارقة ، والكلام في صيغتها كما في الخلع من افتقارها إلى اللفظ الدالّ
عليه من قبل الزوج والاستدعاء أو القبول من قبل الزوجة .
ولو اقتصر على قوله : « أنت طالق بكذا » صحّ وكان مباراة ، كما صرّح به
جماعة من الأصحاب ( 1 ) إذ هي عبارة عن الطلاق بعوض مع منافاة بين الزوجين ،
إذ الطلاق بالعوض ليس إيقاعاً خارجاً عن الخلع والمباراة ، بل هو إمّا خلع أو
مباراة ، فإن قصد به الخلع مع اجتماع شروطه وقع خلعاً ، وكذا لو قصد المباراة مع
اجتماع شروطها . وإن أطلق وقع به البينونة ويجوز انصرافه إلى كلّ منهما عند
اجتماع شرائطهما . ولو جمع شرط أحدهما انصرف إليه . ولو انتفت شروط كلّ
منهما فإن قصد به أحدهما فالظاهر أنّه يقع باطلا ، وإن لم يقصد به أحدهما
فاستوجه في المسالك صحّته ( 2 ) لعموم الأدلّة على جواز الطلاق مطلقاً ، وعدم
وجود ما ينافي ذلك في خصوص البائن .
واستشكله بعض المتأخّرين بأنّ المستفاد من الأدلّة الشرعيّة انحصار الإبانة
بالعوض في الخلع والمباراة ، وإنّما جوّزنا الطلاق بالعوض لصدق أحدهما عليه ،
ولولا ذلك لامتنع الحكم بصحّته ، لانتفاء الدليل عليه رأساً ( 3 ) .
والمشهور أنّه يشترط اتّباعها بالطلاق حتّى قال المحقّق في الشرائع : إنّه
اتّفاقيّ ( 4 ) وحكي عن جماعة من الأصحاب دعوى الاتّفاق أيضاً ( 5 ) والشيخ أسنده
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 373 ، السرائر 2 : 723 ، القواعد 3 : 167 - 168 .
( 2 ) المسالك 9 : 455 .
( 3 ) نهاية المرام 2 : 142 .
( 4 ) الشرائع 3 : 58 .
( 5 ) حكاه في المسالك 9 : 458 .