السادسة : في عدّة مفقود الزوج الغائب عن زوجته إن علم حياته فنكاحه
على زوجته مستمرّ وينفق الحاكم عليها من ماله إن كان له مال يصل إليه ، وإلاّ
طالبه بالنفقة بالإرسال إليه أو إلى حاكم بلده ليطالبه بها ، فإن تعذّر ذلك أنفق عليها
من بيت المال إن لم يكن من ينفق عليها . وإن تحقّقت وفاته اعتدّت زوجته وحلّت
للأزواج . ولو علمت الزوجة خاصّة بوفاته حلّت لها التزويج وإن لم يحكم بها
الحاكم ، ولا يجوز تزويجها إلاّ لمن ثبت عنده موته أو لمن لم يعلم بالحال فعوّل
على دعواها الخلوّ من الزوج .
وإن انقطع خبره بحيث لم يثبت حياته إلاّ بمقتضى الاستصحاب ولا موته كان
مقتضى الأصل المعروف بينهم وجوب الصبر إلى أن يثبت الوفاة ، لكن هذا الأصل
مرتفع بمقتضى الأدلّة . فروى ابن بابويه عن بريد بن معاوية في الصحيح والكليني
عنه في الحسن قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المفقود كيف تصنع امرأته ؟ قال : ما
سكتت عنه وصبرت تخلّي عنها ، وإن هي رفعت أمرها إلى الوالي أجّلها أربع سنين
ويكتب إلى الصقع الّذي فقد فيه فيسأل عنه ، فإن خبّر عنه بحياة صبرت ، وإن لم
يخبر عنه بحياة حتّى تمضي الأربع سنين دعا وليّ الزوج المفقود ، فقيل له : « هل
للمفقود مال ؟ » فإن كان له مال أنفق عليها حتّى تعلم حياته من موته ، وإن لم يكن
له مال قيل للوليّ : « أنفق عليها » فإن فعل فلا سبيل لها إلى أن تتزوّج ما أنفق عليها ،
وإن أبى أن ينفق عليها أجبره الوالي على أن يطلّق تطليقة في استقبال العدّة وهي
طاهر ، فيصير طلاق الوليّ طلاق الزوج ، فإن جاء زوجها قبل أن تنقضي عدّتها من
يوم طلّقها الوليّ فبدا له أن يراجعها فهي امرأته ، وهي عنده على تطليقتين ، وإن
انقضت العدّة قبل أن يجيء ويراجعها فقد حلّت للأزواج ولا سبيل للأوّل عليها ( 1 ) .
والمستفاد من الرواية المذكورة وحسنة الحلبي ( 2 ) أنّ الحاكم يأمر وليّه بالطلاق .
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 547 ، ح 4883 ، الكافي 6 : 147 ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 15 : 390 ، الباب 23 من أبواب أقسام الطلاق ، ح 4 .