الكراهة على ما قاله بعض الأصحاب ( 1 ) للتسامح في أدلّة الكراهة والتطوّعات .
مسألة : قال الأصحاب : إذا طلّق زوجته بائناً ومات في العدّة أكملت عدّة
الطلاق . وإن كان رجعيّاً استأنفت عدّة الوفاة وانقطعت عدّة الطلاق .
والأخبار الواردة في هذا الباب بعضها يدلّ على أنّه إذا طلّقها ثمّ توفّي عنها
وهي في عدّتها تعتدّ عدّة المتوفّى عنها زوجها من غير تقييد بالعدّة الرجعيّة ،
كرواية هشام بن سالم ( 2 ) ورواية عبد الله بن سنان ( 3 ) وموثّقة سماعة ( 4 ) . وفي بعضها :
« توفّي عنها قبل عدّتها ولم تحرم عليه » كصحيحة محمّد بن قيس الموردة في
الكافي في الحسن ( 5 ) ولعلّ المراد بقوله : « لم تحرم عليه » العدّة الرجعيّة ، وهو
محتمل ، لكونها في عدّة التطليقتين الأوّلتين . وفي صحيحة جميل بن درّاج عن
بعض أصحابنا عن أحدهما ( عليهما السلام ) في رجل طلّق امرأته طلاقاً يملك فيه الرجعة ثمّ
مات عنها ؟ قال ( عليه السلام ) : تعتدّ بأبعد الأجلين أربعة أشهر وعشراً ( 6 ) . وبعض الروايات
الصحيحة تدلّ على انسحاب الحكم في البائنة ( 7 ) .
والحكم باستئناف عدّة الوفاة في الطلاق الرجعي لا إشكال فيه في صورة
زيادة عدّة الوفاة عن عدّة الطلاق ، كما هو الغالب في صورة النقصان ، كعدّة
المسترابة ، ففي الاجتزاء بعدّة الوفاة أو اعتبار أبعد الأجلين من أربعة أشهر وعشر ،
أو من مدّة يعلم فيها انتفاء الحمل ، أو وجوب إكمال عدّة المطلّقة وهي التسعة أشهر
أو السنة ، أو وجوب أربعة أشهر وعشر بعدها أوجُهٌ ، ولعلّ الأوجَه الأوّل .
هامش
( 1 ) المسالك 9 : 280 .
( 2 ) الوسائل 15 : 463 ، الباب 36 من أبواب العدد ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 15 : 464 ، الباب 36 من أبواب العدد ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 15 : 465 ، الباب 36 من أبواب العدد ، ح 9 .
( 5 ) الكافي 6 : 121 ، ح 6 .
( 6 ) الوسائل 15 : 464 ، الباب 36 من أبواب العدد ، ح 5 .
( 7 ) الوسائل 15 : 464 ، الباب 36 من أبواب العدد ، ح 6 .