ويستفاد من رواية أبي الصبّاح الكناني أنّ الحاكم يطلّقها إن لم يكن له وليّ ( 1 ) .
وهذا أحد القولين في المسألة ذهب إليه جماعة من المتقدّمين والمتأخّرين ، فإنّهم
ذهبوا إلى أنّ الحاكم يأمر الوليّ بالطلاق ، وإن لم يكن له وليّ طلّقها الحاكم .
وذهب الشيخان وجماعة من الأصحاب إلى أنّ الحاكم يأمرها بالاعتداد من
غير طلاق ( 2 ) استناداً إلى رواية سماعة ( 3 ) . والوجه العمل بمدلول الخبر الصحيح .
ومقتضى صحيحة بريد أنّ العدّة عدّة طلاق ، ومقتضى رواية سماعة أنّ العدّة
عدّة وفاة . وفي المسالك : أنّ القائلين بالطلاق صرّحوا بأنّ العدّة عدّة وفاة ( 4 ) . ولا
يخلو عن إشكال .
ولو فقد في بلد مخصوص أو ناحية مخصوصة بحيث دلّت القرائن على عدم
انتقاله منها إلى غيرها كفى البحث عنه في تلك البلدة أو الناحية ، وكذا لو كان فقده
في جهتين أو ثلاثاً أو بلداناً كذلك .
ولو تعذّر البحث عنه من الحاكم إمّا لعدمه أو لقصور يده تعيّن عليها الصبر إلى أن
يحكم بموته شرعاً ، أو يظهر حاله بوجه من الوجوه على المشهور بين المتأخّرين .
والحكم مختصّ بالزوجة ، فلا يتعدّى إلى ميراثه ، ولا إلى عتق اُمّ ولده ، وقوفاً
فيما خالف الأصل على مورد النصّ فليوقف ميراثه وسائر ما يترتّب على موته
إلى أن تمضي مدّة لا يعيش مثله إليها عادةً عندهم ، وسيجئ التحقيق والترجيح
في كتاب المواريث إن شاء الله تعالى .
ولو أنفق عليها الحاكم أو الوليّ من ماله ثمّ تبيّن تقدّم موته على الإنفاق فقال
في المسالك : لا ضمان عليها ولا على المنفق ، للأمر به شرعاً ، ولأنّها محبوسة
لأجله ، وقد كانت زوجته ظاهراً ، والحكم مبنيّ على الظاهر ( 5 ) . واستشكله بعض
الأصحاب ، نظراً إلى أنّه ظهر أنّ هذا التصرّف وقع في مال الغير بغير إذنه ، فينبغي
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 390 ، الباب 23 من أبواب أقسام الطلاق ، ح 5 .
( 2 ) المقنعة : 537 ، النهاية 2 : 492 - 493 ، المراسم : 165 ، المهذّب 2 : 338 ، السرائر 2 : 736 .
( 3 ) الوسائل 14 : 390 ، الباب 44 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ح 2 .
( 4 ) المسالك 9 : 286 .
( 5 ) المسالك 9 : 289 .