تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
ويستفاد من رواية أبي الصبّاح الكناني أنّ الحاكم يطلّقها إن لم يكن له وليّ ( 1 ) . وهذا أحد القولين في المسألة ذهب إليه جماعة من المتقدّمين والمتأخّرين ، فإنّهم ذهبوا إلى أنّ الحاكم يأمر الوليّ بالطلاق ، وإن لم يكن له وليّ طلّقها الحاكم . وذهب الشيخان وجماعة من الأصحاب إلى أنّ الحاكم يأمرها بالاعتداد من غير طلاق ( 2 ) استناداً إلى رواية سماعة ( 3 ) . والوجه العمل بمدلول الخبر الصحيح . ومقتضى صحيحة بريد أنّ العدّة عدّة طلاق ، ومقتضى رواية سماعة أنّ العدّة عدّة وفاة . وفي المسالك : أنّ القائلين بالطلاق صرّحوا بأنّ العدّة عدّة وفاة ( 4 ) . ولا يخلو عن إشكال . ولو فقد في بلد مخصوص أو ناحية مخصوصة بحيث دلّت القرائن على عدم انتقاله منها إلى غيرها كفى البحث عنه في تلك البلدة أو الناحية ، وكذا لو كان فقده في جهتين أو ثلاثاً أو بلداناً كذلك . ولو تعذّر البحث عنه من الحاكم إمّا لعدمه أو لقصور يده تعيّن عليها الصبر إلى أن يحكم بموته شرعاً ، أو يظهر حاله بوجه من الوجوه على المشهور بين المتأخّرين . والحكم مختصّ بالزوجة ، فلا يتعدّى إلى ميراثه ، ولا إلى عتق اُمّ ولده ، وقوفاً فيما خالف الأصل على مورد النصّ فليوقف ميراثه وسائر ما يترتّب على موته إلى أن تمضي مدّة لا يعيش مثله إليها عادةً عندهم ، وسيجئ التحقيق والترجيح في كتاب المواريث إن شاء الله تعالى . ولو أنفق عليها الحاكم أو الوليّ من ماله ثمّ تبيّن تقدّم موته على الإنفاق فقال في المسالك : لا ضمان عليها ولا على المنفق ، للأمر به شرعاً ، ولأنّها محبوسة لأجله ، وقد كانت زوجته ظاهراً ، والحكم مبنيّ على الظاهر ( 5 ) . واستشكله بعض الأصحاب ، نظراً إلى أنّه ظهر أنّ هذا التصرّف وقع في مال الغير بغير إذنه ، فينبغي
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 390 ، الباب 23 من أبواب أقسام الطلاق ، ح 5 . ( 2 ) المقنعة : 537 ، النهاية 2 : 492 - 493 ، المراسم : 165 ، المهذّب 2 : 338 ، السرائر 2 : 736 . ( 3 ) الوسائل 14 : 390 ، الباب 44 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ح 2 . ( 4 ) المسالك 9 : 286 . ( 5 ) المسالك 9 : 289 .