أحدهما وهو الأشهر : أنّها تصبر مدّة تعلم براءة رحمها من الحمل وهو تسعة
أشهر من حين الطلاق ، ثمّ إن ظهر فيها حمل اعتدّت بوضعه ، وإن لم يظهر حمل
علم براءة الرحم ظاهراً واعتدّت بثلاثة أشهر بعدها . ومستندهم فيه رواية سورة
ابن كليب ( 1 ) والرواية ضعيفة مخالفة لغير واحد من الاُصول المشهورة ، فإنّ اعتبار
تسعة أشهر من حين الطلاق لا يوافق شيئاً من الأقوال في أقصى الحمل ، وكذا
اعتدادها بثلاثة أشهر بعد العلم ببراءتها من الحمل ، لأنّه مع طروّ الحيض قبل تمام
الثلاث إن اُعتبرت العدّة بالأقراء وإن طالت لم يتمّ الاكتفاء بالثلاثة ، وإن اعتبر
خلوّ ثلاثة أشهر بيض بعد النقاء فالمعتبر بعد العلم بخلوّها من الحمل حصول
الثلاثة كذلك ولو قبل العلم ، لأنّ عدّة الطلاق لا يعتبر القصد إليها ، وليس في الرواية
دلالة على تربّص التسعة لأجل الحمل .
القول الثاني : أنّها تصبر سنة ، ثمّ إن ظهر حمل اعتدّت بوضعه ، وإلاّ اعتدّت
بعدها بثلاثة أشهر ، ومستنده رواية عمّار الساباطي ( 2 ) . والرواية غير نقيّ السند غير
منطبقة على ما قالوا . وقد قيل في الجمع بين الروايتين ما لا يسلم من التكلّف .
وقال بعض الأصحاب : المستفاد من الأخبار الصحيحة الاكتفاء بمضيّ ثلاثة
أشهر خليّة من الحيض ، فلو قيل بالاكتفاء بها مطلقاً كان متّجهاً ( 3 ) . وهو حسن .
واختلف الأصحاب في وجوب العدّة على اليائسة والصغيرة الّتي لم تبلغ ،
فذهب الأكثر إلى العدم . ويدلّ عليه صحيحة ومرسلتا جميل ( 4 ) وروايتا محمّد بن
مسلم ( 5 ) وموثّقة عبد الرحمن بن الحجّاج ( 6 ) ورواية اُخرى له ( 7 ) وصحيحة حمّاد بن
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 423 ، الباب 13 من أبواب العدد ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 15 : 422 ، الباب 13 من أبواب العدد ، ح 1 .
( 3 ) نهاية المرام 2 : 88 .
( 4 ) الوسائل 15 : 405 و 406 ، الباب 2 من أبواب العدد ، ح 2 و 3 وذيله .
( 5 ) الوسائل 15 : 408 ، الباب 3 من أبواب العدد ، ح 1 و 2 .
( 6 ) الوسائل 15 : 406 ، الباب 2 من أبواب العدد ، ح 4 .
( 7 ) الوسائل 15 : 409 ، الباب 3 من أبواب العدد ، ح 5 .