كما قاله الشيخ ( رحمه الله ) . والمفيد ( رحمه الله ) جمع بين الروايات بأنّه إذا طلّقها في آخر طهرها
اعتدّت بالحيض ، وإن طلّقت في أوّله اعتدّت بالأقراء ( 1 ) . وقال الشيخ : هذا وجه
قريب ( 2 ) . ولا أعلم شاهداً على هذا التفصيل .
والمراد بمستقيمة الحيض على ما قيل : من كان الحيض يأتيها على مقتضى
عادة النساء في كلّ شهر مرّة ، وفي معناها من كانت تحيض فيما دون الثلاثة أشهر ،
فإنّها تعتدّ بالأقراء . وقيل : المراد معتادته وقتاً وعدداً أو وقتاً فقط ( 3 ) . قيل : هو غير
واضح ، لأنّ من اعتادت الحيض فيما زاد على الثلاثة أشهر لا تعتدّ بالأقراء وإن
كان لها عادة وقتاً وعدداً ( 4 ) .
وتحتسب بالطهر الّذي طلّقها فيه ولو حاضت بعده بلحظة وتبين برؤية الدم
الثالث . لا أعرف فيه خلافاً بين الأصحاب . ويدلّ عليه الأخبار المذكورة المشار إليها .
ولو وقع الطلاق في آخر الطهر ثمّ حاضت مع انتهاء اللفظ صحّ الطلاق ولم
يحتسب ذلك الطهر من العدّة ، وإطلاق النصّ يقتضي انقضاء العدّة برؤية الدم
الثالث مطلقاً . وقيّده في الشرائع بما إذا كانت عادتها مستقرّة بالزمان . قال : وإن
اختلف صبر إلى انقضاء أقلّ الحيض أخذاً بالاحتياط ( 5 ) . والظاهر أنّ الحكم
يبنى على أنّ المبتدئة والمضطربة هل تحيضان برؤية الدم أو تصبران إلى انقضاء
ثلاثة أيّام ؟
وأقلّ ما ينقضي به عدّتها ستّة وعشرون يوماً ولحظتان ، بل قد يتّفق أقلّ منه
نادراً ، كما إذا طلّقها بعد الوضع وقبل رؤية الدم بلحظة ، فيمكن حينئذ أن ينقضي
عدّتها بثلاثة وعشرين يوماً وثلاث لحظات .
واختلفوا في أنّ الساعة الأخيرة هل هي من العدّة أو كاشفة عن تمامها قبلها ؟
هامش
( 1 ) حكاه عنه الشيخ في التهذيب 8 : 127 ، ذيل الحديث 438 .
( 2 ) التهذيب 8 : 127 ، ذيل الحديث 438 .
( 3 ) حكاه في نهاية المرام 2 : 78 .
( 4 ) نهاية المرام 2 : 78 .
( 5 ) الشرائع 3 : 34 .