طلاقها في وقت لا يبقى من الطهر ثلاثة أشهر تامّة كان اللازم من ذلك اعتدادها
بالأقراء ، وربّما صارت عدّتها سنة وأكثر على تقدير وقوع الطلاق في وقت لا يتمّ
بعده ثلاثة أشهر بيض والاجتزاء بالثلاثة على تقدير سلامتها ، فيختلف العدّة
باختلاف وقت الطلاق الواقع بمجرّد الاختيار مع كون المرأة من ذوات العادة
المستقرّة في الحيض ، ويقوى الإشكال لو كانت لا ترى الدم إلاّ في كلّ سنة أو
أزيد مرّة ، فإنّ عدّتها بالأشهر على المعروف في النصّ والفتوى . وعلى هذا فيلزم
ممّا ذكروه هنا من القاعدة أنّه لو طلّقها في وقت لا تسلم لها بعد الطلاق ثلاثة أشهر
طهراً أن تعتدّ بالأقراء وإن طال زمانها ، وهذا بعيد مناف لما قالوه من أنّ أطول
عدّة تفرض عدّة المسترابة وهي سنة أو تزيد ثلاثة أشهر كما سيأتي . ولو قيل
بالاكتفاء بثلاثة أشهر إمّا مطلقاً أو بيضاً هنا كما لو خلت من الحيض ابتداءاً كان
حسناً . ( 1 ) انتهى كلامه .
والمستفاد من صحيحة زرارة الاكتفاء بثلاثة أشهر بيض وإن تخلّل بين
الحيضتين ، فالقول به متّجه ولابدّ من حمل صحيحة محمّد بن مسلم المتضمّنة لأنّ
« كلّ من كانت تحيض في كلّ ثلاثة أشهر مرّة تعتدّ بالأشهر » ( 2 ) على أنّ المراد بمن
تحيض في كلّ ثلاثة أشهر من كانت تحيض بعد كلّ ثلاثة أشهر ، وكذا صحيحة أبي
مريم ( 3 ) وصحيحة أبي بصير ( 4 ) .
وإذا ابتدأت العدّة بالأشهر فرأت في الشهر الثالث حيضاً بطلت العدّة بالأشهر ،
فتحسب الماضي قرءاً وتتمّ الأقراء إن أمكن ، فإن كملت لها ثلاثة أقراء ولو في
أزيد من ثلاثة أشهر اعتدّت بها . وإن ارتفع الدم عنها في الحيضة الثانية أو الثالثة
فقد استرابت بالحمل ، وللأصحاب فيه قولان :
هامش
( 1 ) المسالك 9 : 238 - 239 .
( 2 ) الوسائل 15 : 410 ، الباب 4 من أبواب العدد ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 15 : 423 ، الباب 12 من أبواب العدد ، ح 3 .
( 4 ) الوسائل 15 : 410 ، الباب 4 من أبواب العدد ، ح 2 .