وقد ذكر بعض المتأخّرين عنه أنّ مقتضى النصّ وكلام الأصحاب أنّ طلاق
السنّة من أقسام الطلاق الرجعي . قال : وبذلك صرّح ابن إدريس في سرائره
والعلاّمة في جملة من كتبه ( 1 ) .
الفصل الثاني وفيه مسائل :
الاُولى : المطلَّقة تسعاً للعدّة تحرم عليه مؤبّداً ، ونقل جمع من الأصحاب
الإجماع عليه ( 2 ) . ويدلّ عليه قول الصادق ( عليه السلام ) في رواية زرارة وداود بن سرحان :
والّذي يطلّق الطلاق الّذي لا تحلّ له حتّى تنكح زوجاً غيره ثلاث مرّات لا تحلّ
له أبداً ( 3 ) . وروى الكليني في الصحيح عن جميل بن درّاج عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
وإبراهيم بن عبد الحميد عن أبي عبد الله وأبي الحسن ( عليهما السلام ) قال : إذا طلّق الرجل
المرأة فتزوّجت ثمّ طلّقها زوجها فتزوّجها الأوّل ثمّ طلّقها فتزوّجت رجلا ثمّ
طلّقها فتزوّجت الأوّل ثمّ طلّقها هكذا ثلاثاً لم تحلّ له أبداً ( 4 ) . وإطلاق الروايتين
يقتضي حصول التحريم بالطلاق التسع الّتي ليست للعدّة ، ولا أعلم بمضمونها قائلا .
الثانية : كلّ امرأة استكملت الطلاق ثلاثاً فإنّها تحرم على المطلِّق حتّى تنكح
زوجاً غيره سواء كانت مدخولا بها أم لا ، راجعها أم لا ، للآية والأخبار ، ولا يهدم
استيفاء العدّة كلّ مرّة وعدم رجوع الزوج في العدّة تحريم الثالثة حتّى تنكح
زوجاً غيره . وكذا لو استوفت العدّة في أحد الطلقات .
وهذا الطلاق يشارك طلاق العدّة في تحريمها بعد الثالثة إلى أن تنكح زوجاً
غيره على المعروف من مذهب الأصحاب . ونقل عن عبد الله بن بكير أنّه خالف
في هذا الحكم وقال : إنّ هذا الطلاق لا يحتاج إلى المحلّل بعد الثلاث ، بل استيفاء
هامش
( 1 ) نهاية المرام 2 : 45 .
( 2 ) المسالك 9 : 125 ، ونقله عن جماعة في نهاية المرام 2 : 47 .
( 3 ) الوسائل 15 : 358 ، الباب 4 من أبواب أقسام الطلاق وأحكامه ، ح 4 .
( 4 ) الكافي 5 : 428 ، ح 7 .