ويستفاد من كلام بعضهم أنّ المعتبر في طلاق العدّة الطلاق ثانياً بعد الرجوع
والمواقعة ( 1 ) . وبعضهم لم يعتبر الطلاق ثانياً ( 2 ) . قيل : وربّما لاح من كلام الشيخ في
النهاية وجماعة أنّ الطلاق الواقع بعد المراجعة والمواقعة يوصف بكونه عدِّيّاً وإن
لم يقع بعده رجوع ووقاع ، لكن الطلاق الثالث لا يوصف بكونه عدِّيّاً إلاّ إذا وقع
بعد الرجوع والوقاع . وفي بعض الروايات دلالة عليه ( 3 ) .
والطلاق للسنّة على ما فسّره بعضهم أن يطلِّق على الشرائط ثمّ يتركها حتّى
تخرج من العدّة ويعقد عليها ثانياً عقداً جديداً بمهر جديد ، ثمّ يطأها ، ثمّ يطلّقها
في طهر آخر ويتركها حتّى تخرج من العدّة ، ثمّ يتزوّجها بعقد جديد ومهر جديد ،
ثمّ يطأها ثمّ يطلّقها في طهر آخر ، فتحرم عليه حتّى تنكح زوجاً غيره .
فالمعتبر فيه الخروج من العدّة والتزويج بعده ، ولم يعتبر فيه بعضهم سوى عدم
الرجوع في العدّة . ويدلّ عليه صحيحة زرارة ( 4 ) وصحيحة محمّد بن مسلم ( 5 )
ورواية أبي بصير في الحسن على الظاهر ( 6 ) ورواية الحسن بن زياد في الصحيح إليه ( 7 ) .
وذكر في المسالك أنّ النسبة بين الطلاق السنّي بالمعنى الأخصّ وكلّ واحد
من البائن والرجعي عموم وخصوص من وجه . قال : وما ذكرناه هو مدلول فتاوى
الأصحاب أجمع . ولكنّ الظاهر من الأخبار اختصاصه بالطلاق الرجعي ( 8 ) ويدلّ على
ما ذكره صحيحة زرارة ( 9 ) لكن ما أسنده إلى فتاوي الأصحاب أجمع محلّ تأمّل .
هامش
( 1 ) الشرائع 3 : 24 .
( 2 ) القواعد 3 : 130 .
( 3 ) نهاية المرام 2 : 47 .
( 4 ) الوسائل 15 : 344 ، الباب 1 من أبواب أقسام الطلاق ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 15 : 344 ، الباب 1 من أبواب أقسام الطلاق ، ح 2 .
( 6 ) الوسائل 15 : 345 ، الباب 1 من أبواب أقسام الطلاق ، ح 3 .
( 7 ) الوسائل 15 : 346 ، الباب 1 من أبواب أقسام الطلاق وأحكامه ، ح 4 .
( 8 ) المسالك 9 : 123 .
( 9 ) الوسائل 15 : 344 ، الباب 1 من أبواب أقسام الطلاق ، ح 1 .