ولابدّ من اجتماع الشاهدين حال التلفّظ بالطلاق ، لحسنة أحمد بن محمّد بن
أبي نصر ( 1 ) .
والمعتبر شهادة رجلين خارجين عن المطلِّق ، ولو كان المطلّق وكيل الزوج
ففي الاكتفاء بشهادته قولان .
ويعتبر في الشاهدين العدالة . وذهب جماعة منهم الشيخ في النهاية إلى
الاكتفاء بظاهر الإسلام ( 2 ) إمّا بناءً على أنّ الأصل في المسلم العدالة ، وإمّا لقول أبي
الحسن ( عليه السلام ) في حسنة البزنطي : من ولد على الفطرة اُجيزت شهادته بعد أن تعرف
منه خيراً ( 3 ) . ويوافقه قول الرضا ( عليه السلام ) في صحيحة عبد الله بن المغيرة : كلّ من ولد
على الفطرة وعرف بصلاح في نفسه جازت شهادته ( 4 ) .
وفي المسالك رجّح هذا القول ، نظراً إلى الحسنة المذكورة بأنّ « الخير » نكرة
تفيد الإطلاق فيتحقّق بالصلاة والصيام وإن خالف في الاعتقاد الصحيح . قال :
وفي تصدير الخبر باشتراط العدالة ثمّ الاكتفاء بما ذكر تنبيه على أنّ العدالة
هي الإسلام ( 5 ) .
وتنظّر فيه بعض الأصحاب ، نظراً إلى أنّ المتبادر من قولنا : عُرف من هذا
الرجل خيرٌ ، أنّه عرف منه الخير خاصّة . وكذا من قولنا : عرف منه الصلاح . كونه
معروفاً بهذا الوصف ممتازاً به ، فيكون في الروايتين دلالة على تحقّق العدالة
المعتبرة في الشهادة ، بأن يظهر من حال الشخص الخير والصلاح دون الفسق الّذي
من أعظمه الخروج عن الإيمان ( 6 ) . وللتأمّل في هذا المقام مجال .
وكيف ما كان فلا ريب في أنّه إذا عرف من الشخص خير أو صلاح ولم يظهر
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 301 ، الباب 20 من أبواب مقدّمات الطلاق وشرائطه ، ح 1 .
( 2 ) النهاية 2 : 426 .
( 3 ) الوسائل 15 : 282 ، الباب 10 من أبواب مقدّمات الطلاق وشرائطه ، ح 4 .
( 4 ) الوسائل 18 : 290 ، الباب 41 من كتاب الشهادات ، ح 5 .
( 5 ) المسالك 9 : 114 .
( 6 ) نهاية المرام 2 : 40 .