تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
ولابدّ من اجتماع الشاهدين حال التلفّظ بالطلاق ، لحسنة أحمد بن محمّد بن أبي نصر ( 1 ) . والمعتبر شهادة رجلين خارجين عن المطلِّق ، ولو كان المطلّق وكيل الزوج ففي الاكتفاء بشهادته قولان . ويعتبر في الشاهدين العدالة . وذهب جماعة منهم الشيخ في النهاية إلى الاكتفاء بظاهر الإسلام ( 2 ) إمّا بناءً على أنّ الأصل في المسلم العدالة ، وإمّا لقول أبي الحسن ( عليه السلام ) في حسنة البزنطي : من ولد على الفطرة اُجيزت شهادته بعد أن تعرف منه خيراً ( 3 ) . ويوافقه قول الرضا ( عليه السلام ) في صحيحة عبد الله بن المغيرة : كلّ من ولد على الفطرة وعرف بصلاح في نفسه جازت شهادته ( 4 ) . وفي المسالك رجّح هذا القول ، نظراً إلى الحسنة المذكورة بأنّ « الخير » نكرة تفيد الإطلاق فيتحقّق بالصلاة والصيام وإن خالف في الاعتقاد الصحيح . قال : وفي تصدير الخبر باشتراط العدالة ثمّ الاكتفاء بما ذكر تنبيه على أنّ العدالة هي الإسلام ( 5 ) . وتنظّر فيه بعض الأصحاب ، نظراً إلى أنّ المتبادر من قولنا : عُرف من هذا الرجل خيرٌ ، أنّه عرف منه الخير خاصّة . وكذا من قولنا : عرف منه الصلاح . كونه معروفاً بهذا الوصف ممتازاً به ، فيكون في الروايتين دلالة على تحقّق العدالة المعتبرة في الشهادة ، بأن يظهر من حال الشخص الخير والصلاح دون الفسق الّذي من أعظمه الخروج عن الإيمان ( 6 ) . وللتأمّل في هذا المقام مجال . وكيف ما كان فلا ريب في أنّه إذا عرف من الشخص خير أو صلاح ولم يظهر
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 301 ، الباب 20 من أبواب مقدّمات الطلاق وشرائطه ، ح 1 . ( 2 ) النهاية 2 : 426 . ( 3 ) الوسائل 15 : 282 ، الباب 10 من أبواب مقدّمات الطلاق وشرائطه ، ح 4 . ( 4 ) الوسائل 18 : 290 ، الباب 41 من كتاب الشهادات ، ح 5 . ( 5 ) المسالك 9 : 114 . ( 6 ) نهاية المرام 2 : 40 .