ويؤيّده رواية هارون بن خارجة المذكورة في خرائج الجرائح ( 1 ) . ويؤيّده
مفهوم حسنة محمّد بن مسلم ( 2 ) . والمسألة لا تخلو عن إشكال وإن كان الترجيح
للقول الأوّل .
ولو كان المطلِّق يعتقد الثلاث لزمته ، وفي معنى الطلاق ثلاثاً كلّ طلاق
محكوم بصحّته عند العامّة إذا كان باطلا عندنا ، كالطلاق الواقع في الحيض ، وبغير
الإشهاد ، ومعلّقاً على الشرط ، وبالكتابة مع النيّة ، وغير ذلك .
وفي المسالك : ظاهر الأصحاب الاتّفاق على الحكم ( 3 ) وقد ورد بهذا الحكم
روايات كثيرة كرواية إبراهيم بن محمّد الهمداني ( 4 ) وموثّقة عبد الأعلى ( 5 ) وموثّقة
محمّد بن مسلم ( 6 ) ورواية عليّ بن أبي حمزة ( 7 ) وموثّقة جميل بن درّاج ( 8 ) وغيرها .
وقيل : إنّها مؤيّدة بعمل الناس على ذلك من زمن الأئمّة ( عليهم السلام ) إلى زماننا هذا من
غير نكير ( 9 ) .
ويمكن الاستدلال عليه بما رواه الصدوق عن العلاء بن رزين في الصحيح
أنّه سأل أبا جعفر ( عليه السلام ) عن جمهور الناس فقال : هم اليوم أهل هدنة تردّ ضالّتهم ،
وتؤدّى أمانتهم ، وتحقن دماؤهم ، ويجوز مناكحتهم وموارثتهم في هذه الحالة ( 10 ) .
ولو قال : أنت طالق للسنّة ، صحّ إذا كانت طاهرة . ولو قال : للبدعة ، أو محرّم ، أو
فاسد ، أو نحو ذلك قيل : يصحّ الطلاق ويلغو الزائد ( 11 ) . وقيل : يبطل ( 12 ) . ولعلّه الأقرب .
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح 2 : 642 ، ح 49 .
( 2 ) انظر الكافي 6 : 58 ، ح 7 .
( 3 ) المسالك 9 : 69 .
( 4 ) الوسائل 15 : 320 ، الباب 30 من أبواب مقدّمات الطلاق وشرائطه ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 15 : 321 ، الباب 30 من أبواب مقدّمات الطلاق وشرائطه ، ح 7 .
( 6 ) الوسائل 17 : 484 ، الباب 4 أبواب من ميراث الإخوة والأجداد ، ح 4 .
( 7 ) الوسائل 15 : 321 ، الباب 30 من أبواب مقدّمات الطلاق وشرائطه ، ح 5 .
( 8 ) الوسائل 17 : 484 ، الباب 4 من أبواب ميراث الإخوة والأجداد ، ح 2 .
( 9 ) نهاية المرام 2 : 35 .
( 10 ) الفقيه 3 : 472 ، ح 4666 .
( 11 ) الخلاف 4 : 455 ، المسألة 8 .
( 12 ) الشرائع 3 : 18 .