والوجه أنّ هذا لا يصلح لمعارضة تلك الأخبار المعتبرة . وقد يقال يمكن أن
يقال : إنّ الحكم بوقوع الطلاق بقوله : « اعتدّي » مع النيّة - وهو كناية قطعاً - يدلّ
على وقوعه بغيره من الكنايات الّتي أوضح معنىً من قوله : « اعتدّي » مثل قوله :
أنت مطلّقة ، أو طلّقتك ، أو سرّحتك ، أو فارقتك إلى غير ذلك بل قيل : إنّ الفراق
والسراح وما اشتقّ منهما ومن الطلاق صريح لا كناية ، لورودها في القرآن مراداً بها
الطلاق فما دلّ على وقوع الطلاق بقوله : « اعتدّي » يدلّ على وقوعه بهذه الألفاظ
من باب مفهوم الموافقة ، ويبقى الكنايات الّتي هي مساوية لقوله : « اعتدّي » أو
أخفى مردودة ، لعدم الدليل ، ومنها ما حكم في الرواية بردّه ، وحينئذ يكون قد
أعملنا جميع الأخبار المعتبرة مؤيّداً بعموم الآيات والأخبار الدالّة على الطلاق
من غير تقييد بصيغة ، وأجاب عن مفهوم الحصر في الخبر بأنّ ما ذكرنا داخل في الحكم
التزاماً ، وبالحمل على التأكيد ( 1 ) وفيه إشكال . والوجه الوقوف على المنصوص .
والمعروف من مذهب الأصحاب أنّه يشترط تجريد الطلاق عن الشرط ، وهو
ما يحتمل وقوعه وعدمه كدخول الدار ، وعن الصفة وهو : ما لابدّ من وقوعه عادة
كطلوع الشمس . وادّعى ابن إدريس عليه الإجماع ( 2 ) .
وفي الشرائع أسنده إلى قول مشهور لم نقف فيه على مخالف ( 3 ) ويمكن
الاحتجاج عليه بصحيحة الحلبي ( 4 ) وصحيحة عبد الله بن سنان ( 5 ) وموثّقة أبي اُسامة
الشحّام ( 6 ) . ويمكن الاحتجاج عليه أيضاً بالحصر المفهوم من حسنة محمّد بن
مسلم ( 7 ) ومن حسنة الحلبي ( 8 ) في الجملة . ولعدم الاشتراط بعض المؤيّدات .
هامش
( 1 ) المسالك 9 : 78 - 79 .
( 2 ) السرائر 2 : 695 و 696 .
( 3 ) الشرائع 3 : 18 .
( 4 ) الوسائل 15 : 297 ، الباب 18 من أبواب مقدّمات الطلاق وشرائطه ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 15 : 297 ، الباب 18 من أبواب مقدّمات الطلاق وشرائطه ، ح 2 .
( 6 ) الوسائل 15 : 298 ، الباب 18 من أبواب مقدّمات الطلاق وشرائطه ، ح 3 .
( 7 ) الوسائل 15 : 295 ، الباب 18 من أبواب مقدّمات الطلاق وشرائطه ، ح 3 .
( 8 ) الوسائل 15 : 295 ، الباب 18 من أبواب مقدّمات الطلاق وشرائطه ، ح 4 .