الأصل لزم مثله في البيع وغيره من العقود ولم يقولوا به ، بل اتّفقوا على عدم القبول
هناك ، واختصاص الطلاق بذلك مشكل ، بل الأمر فيه أشدّ ، لقول النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : ثلاثة
جدّهنّ جدٌّ وهزلهنّ جدّ : النكاح والطلاق والرجعة ( 1 ) ولأنّ حقّ الغير متعلّق به فلا
يقبل في حقّه . والاستشكال في موقعه .
وربّما خصّه بعضهم بوقوعه في العدّة الرجعيّة ( 2 ) . والحكم فيها صحيح ، لكن
قبول قوله حينئذ من حيث إنّه رجعة ، لا من حيث إنّه يرجع إليه في القصد .
وقوّى بعض الأصحاب عدم القبول إلاّ مع قيام القرينة على صدقه أو كونها
في عدّة رجعيّة . فيجعل ذلك بمنزلة الرجعة ، نعم لو صادقته الزوجة على ذلك لم
يبعد القبول ، لأنّ الحقّ منحصر فيهما ( 3 ) . وهو متّجه .
ويجوز الوكالة في الطلاق للغائب بلا خلاف ، وللحاضر على الأشهر الأصحّ ،
لصحيحة سعيد الأعرج وغيرها ( 4 ) . وذهب الشيخ وأتباعه إلى المنع ( 5 ) استناداً إلى
رواية زرارة الدالّة على عدم جواز الوكالة في الطلاق ( 6 ) حملا لها على الحاضر ،
جمعاً بين الروايات ، وهي ضعيفة السند ، فلا تُعارض الصحيح مع إمكان التأويل
فيها . وعلى قول الشيخ يتحقّق الغيبة بمفارقة مجلس الطلاق وإن كان في البلد .
ولو وكّلها في طلاق نفسها ففي صحّته قولان . والأدلّة من الجانبين محلّ بحث .
الطرف الثاني في المطلَّقة
ويشترط فيها اُمور :
الأوّل : لا خلاف بين الأصحاب في أنّ المطلَّقة يشترط فيها الزوجيّة والدوام ،
لأنّ الطلاق حكم شرعيّ ، فيجب الاقتصار على ما يثبت الحكم فيه من قبل
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 2 : 259 ، ح 2194 .
( 2 ) حكاه في المسالك 9 : 27 .
( 3 ) المسالك 9 : 27 - 28 .
( 4 ) الوسائل 15 : 333 ، الباب 39 من أبواب مقدّمات الطلاق وشرائطه ، ح 1 .
( 5 ) النهاية 2 : 431 ، المهذّب 2 : 277 ، الوسيلة : 323 .
( 6 ) الوسائل 15 : 334 ، الباب 39 من أبواب مقدّمات الطلاق وشرائطه ، ح 5 .