ولو اُكره على طلاق إحدى زوجتيه لا على التعيين فطلّق واحدة معيّنة قيل :
يقع ( 1 ) . والأقوى عدم الوقوع .
ولو اُكره على صيغة معيّنة فأتى بغيرها فالظاهر الوقوع . ولو قصد المكره
إيقاع الطلاق ففي وقوعه وجهان . ولو تلفّظ بالطلاق ثمّ قال : كنت مكرهاً وأنكرت
المرأة ، فإن كان هناك قرينة تدلّ على صدقه بأن كان في يد متغلّب أو كان محبوساً
قُبِل قوله بيمينه ، وإلاّ فلا .
ولو طلّق في المرض ثمّ ادّعى أنّه كان مغشيّاً عليه أو مختلط العقل قيل : لم
يقبل قوله إلاّ ببيّنة مطلقاً ( 2 ) . وقيل : إنّما ذلك إذا طابق الظاهر ، أمّا لو ظهر من حال
المريض اختلاط - كعدم انتظام الكلام واضطراب الأحوال - ثمّ ادّعى فساد العقل
فالأظهر قبول قوله كما في دعوى الإكراه ( 3 ) .
الثالث : القصد ، ويشترط انضمامه إلى اللفظ الصريح ، للنصّ وهو أخبار
متعدّدة ، ويعتبر قصد اللفظ والمعنى ، فلا يقع طلاق الساهي والنائم والغالط
والهازل والمغضب الّذي ارتفع قصده والأعجميّ الّذي لُقِّن الصيغة ولا يفهم معناها .
ولو نسي أنّ له زوجة فقال : نسائي طوالق ، أو زوجتي طالق ، ثمّ ذكر لم يقع ،
لعدم القصد .
ولو أوقع وقال : لم أقصد الطلاق ، فالّذي ذكره جماعة من الأصحاب أنّه يقبل
منه ظاهراً ويدين بنيّته باطناً وإن تأخّر تفسيره ما لم تخرج من العدّة ، لأنّه إخبار
عن نيّته ولا يمكن الاطّلاع عليها إلاّ من قبله . وإطلاق كلامهم يشمل ما إذا تجرّد
عن قرينة دالّة على عدم القصد وعدمه ، وما كان في العدّة الرجعيّة أو البائنة ، وما لو
صادقته المرأة على ذلك وعدمه .
واستشكله بعض الأصحاب على إطلاقه ، بناءً على أنّ الظاهر من حال العاقل
المختار القصد إلى الفعل ، فإخباره بخلافه مناف للظاهر ( 4 ) ولو نظر إلى ترجيح
هامش
( 1 ) حكاه في المسالك 9 : 21 .
( 2 ) المسالك 9 : 23 .
( 3 ) نهاية المرام 2 : 13 .
( 4 ) المسالك 9 : 26 .