مجراه مع قدرة المتوعّد على ما توعّد به وحصول العلم أو الظنّ بأنّه يفعل به لو لم
يفعل ما يأمره به ، سواء كان المتوعّد به قتلا أو قطعاً أو جرحاً أو ضرباً أو شتماً أو
أخذ مال .
ويختلف ما عدا القتل أو القطع باختلاف طبقات الناس وأحوالهم ، فقد يؤثّر
القليل فيمن لا يؤثّر في غيره الكثير ، وقد يؤثّر أخذ مال قليل من بعضهم ولا يؤثّر
أخذ أضعاف ذلك المال في غيره . ومنهم من جعل أخذ المال من قبيل القتل ، فجعل
القليل والكثير منهم محقّقاً للإكراه ( 1 ) . والأوّل أقوى . والضابط في هذا الباب
حصول الضرر عرفاً بوقوع المتوعّد به .
ولو خيّر الزوج بين الطلاق وبين دفع مال غير مستحقّ فهو إكراه ، بخلاف ما
لو خيّره بين الطلاق وبين فعل يستحقّه الآمر من مال أو غيره .
والإكراه يمنع وقوع الطلاق إذا لم يظهر ما يدلّ على الاختيار ، فلو أكرهه على
طلقة واحدة فطلّق ثلاثاً قيل : يقع الجميع ( 2 ) لإشعار ذلك برغبته واتّساع صدره ،
ويحتمل الحكم على الصيغة الاُولى بالإكراه ويقع ما بعدها . ولو أوقع الثلاث
بصيغة واحدة فإن كان يعتقد عدم صحّة ما زاد على الواحدة بذلك فهو كما لو أوقع
واحدة خاصّة ، وإن كان يعتقد وقوع الثلاث بهذا اللفظ دلّ على الاختيار .
ولو أكرهه على ثلاث فطلّق واحدة قيل : يقع ، للمغايرة ( 3 ) . والأقوى عدم
الوقوع ، لأنّه بعض ما أكرهه عليه ، وكذا لو اُكره على طلاق زوجتين فطلّق واحدة
قيل : يقع ( 4 ) . والأقوى عدم الوقوع .
ولو أكرهه على طلاق زوجة فطلّق زوجتين قيل : يقع الطلاق عليهما ( 5 ) . وقيل :
يقع إن وقع الطلاق بلفظ واحد ، بخلاف ما لو كان مرتّباً فيقع غير المكره
عليه خاصّة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) نهاية المرام 2 : 11 .
( 2 ) المسالك 9 : 20 .
( 3 ) حكاه في المسالك 9 : 20 .
( 4 ) حكاه في المسالك 9 : 21 .
( 5 ) حكاه في المسالك 9 : 20 .
( 6 ) حكاه في المسالك 9 : 20 - 21 .