ويشترط في المنفق القدرة ، فلو حصل له قدر كفايته اقتصر على نفسه .
والمعتبر من كفايته قوت يومه وكسوته اللائقة بحاله في الوقت الّذي هو فيه شاتياً
أو صائفاً والآلات المضطرّ إليها الطعام والكسوة ، والفرش ، وكذا الخادم
والمركوب إن اضطرّ إليه في تحصيل القوت وغيره ، فإن فضل عن ذلك شيء
صرف في نفقة الزوجة كما بيّنّا ثمّ نفقة القريب ، فإن قام بكفاية القريب ومؤنة يومه
عمل في اليوم الثاني مثل ذلك .
ولو لم يكن له زوجة وكان يفضل من ماله أو كسبه ما يقوم بكفاية قريبه وكان
التزويج يؤدّي إلى عدم الإنفاق عليه فقد صرّح بعض الأصحاب بجواز التزويج
له ( 1 ) وهو غير بعيد .
ولا تقدير في نفقة القريب ، لأنّ المعتبر فيها المواساة أو دفع حاجته ، بل
المعتبر فيها الكفاية وقدر الحاجة بحسب اختلافه في الأحوال والأسنان
والأزمان . ويجب الإدام والملبوس والسكنى والمفروش بحسب الشتاء والصيف
والنوم واليقظة . ولو احتاج إلى الخادم وجب .
والظاهر أنّ مؤنة القريب إمتاع لا تمليك ، فلو تلفت في يده بغير تفريط وجب
إبدالها ، وكذا لو أتلفها بنفسه ، لكن يجب عليه هنا ضمان ما أتلفه عند اليسار .
والمشهور استحباب إعفاف من يجب النفقة له ، وقيل بوجوبه للأب ، ويشترط
حاجته إلى النكاح والظاهر أنّه يقبل قوله بغير يمين ولا تتأدّى الوظيفة وجوباً أو
استحباباً بالعجوز الّتي لا يليق بحاله . ونفقة الزوجة تابعة للإعفاف في الوجوب
والاستحباب . وكذا القول في نفقة زوجة الأب الّتي تزوجها بغير توسّط الابن ،
وأوجب الشيخ في المبسوط نفقة زوجته وإن لم يجب إعفافه ، لأنّه من جملة
ضروريّاته كنفقة الخادم الضروريّة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المسالك 8 : 488 .
( 2 ) المبسوط 6 : 49 .