ولو أمكن المرأة التزويج ممّن يليق بها تزويجه عادة فالظاهر أنّها قادرة على
التكسّب على ما قطع به بعض الأصحاب ( 1 ) .
وهل يشترط عدم تمكّن القريب من أخذ نفقته من الزكاة ونحوها ؟ احتمالان .
ولعلّ الأقرب العدم تمسّكاً بالإطلاق .
ولا يشترط نقصان الخلقة ، فيجب الإنفاق عليه وإن كان كامل الخلقة ، ولا
نقصان الحكم ، خلافاً للشيخ في المبسوط حيث اشترط مع الإعسار نقصان الخلقة
أو الحكم أو هما معاً ( 2 ) . والمراد بناقص الخلقة الأعمى والمُقعِد وبناقص الحكم
الصبيّ والمجنون .
ولو بلغ الصبيّ حدّاً يمكن أن يتعلّم حرفة أو يحمل على الاكتساب فللمولى
حمله عليه والإنفاق من كسبه ( 3 ) . ولو هرب عن الاكتساب في بعض الأيّام فعلى
الوليّ الإنفاق عليه بخلاف المكلّف .
ويجب الإنفاق على القريب وإن كان فاسقاً ، لعموم الأدلّة . وإن كان كافراً
فالمنقول عن الأصحاب التصريح بوجوب الإنفاق عليه ، ويدلّ عليه عموم الأدلّة
وقوله تعالى : ( وصاحبهما في الدنيا معروفاً ) ( 4 ) لكن الآية لا تعمّ الأولاد .
وجعل الشيخ فخر الدين المانع من الإرث كالرقّ والكفر والقتل مانعاً وربّما
نقل عنه أنّ ذلك إجماعي ( 5 ) وليس بجيّد . وقيّد بعضهم الكافر بكونه معصوم الدم .
فلو كان حربيّاً لم يجب الإنفاق عليه ( 6 ) . وهو محتمل .
ولو كان القريب رقّاً لم يجب نفقته ، بل يجب نفقته على المولى . ولو فرض
تقصير المولى في النفقة ولم يتّفق من يجبره على بيعه أو الإنفاق عليه فالأقوى
وجوب الإنفاق على قريبه ، عملا بعموم الأدلّة السالم عن المعارض .
هامش
( 1 ) المسالك 8 : 485 .
( 2 ) المبسوط 6 : 30 - 34 .
( 3 ) في المطبوع : كيسه .
( 4 ) لقمان : 15 .
( 5 ) انظر الإيضاح 3 : 284 .
( 6 ) حكاه في المسالك 8 : 487 .