لا تملك قوتها من غيرها لم يجز له المقاصّة ، لأنّ قضاء الدين إنّما يجب فيما
يفضل عن القوت . والمقاصّة تابعة لوجوب الأداء . ولو رضيت بالمقاصّة مع
إعسارها لم يكن له الامتناع إذا لم يتوجّه إليه ضرر بالقبول .
ونفقة نفسه مقدّمة على نفقة غيره ، وعند الأصحاب أنّ نفقة الزوجة مقدّمة
على نفقة سائر الأقارب ، استناداً إلى تعليلات يمكن المنازعة فيها ، إلاّ أنّه لا أعلم
خلافاً في ذلك بينهم .
والمراد بنفقة الزوجة المقدّمة على نفقة القريب نفقة اليوم الحاضر وسكناها
وكسوتها اللائقة بحالها في ذلك الوقت بقدر الحاجة والضرورة ، وكذا ما تضطرّ إليه
من الآلات والأمتعة ونفقة الخادم الضروري ، وأمّا نفقة المملوك والدابّة المضطرّ
إليه فيقدّم على نفقة الزوجة أيضاً ، دون ما لم يضطرّ إليه .
فصلٌ في نفقة الأقارب
تجب النفقة على الأبوين والأولاد اتّفاقاً ، ويدلّ عليه أخبار متعدّدة .
والمشهور الأصحّ وجوب النفقة على آباء الأبوين ، ولم يظهر من صرّح بخلافه ،
لكنّ المحقّق تردّد فيه ثمّ رجّح الوجوب ( 1 ) . ولعلّ وجه التردّد الشكّ في صدق
الآباء عليهم حقيقة . ومثله يأتي في أولاد الأولاد . ولعلّ الترجيح للصدق .
والمشهور أنّه لا تجب النفقة على غير العمودين من الأقارب كالإخوة
والأعمام والأخوال وغيرهم ، للأصل ومفهوم غير واحد من الأخبار ، لكن
تستحبّ وتتأكّد في الوارث منهم . ونقل في القواعد فيه خلافاً وأسنده إلى
الشيخ ( 2 ) . والأوّل أقوى .
ويشترط في وجوب الإنفاق الفقر . وهل يشترط العجز على الاكتساب ؟
الأظهر ذلك . ويعتبر في الكسب كونه لائقاً بحاله عادة .
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 352 .
( 2 ) انظر القواعد 3 : 113 . ( ذكرها العلاّمة في ما عثرنا عليه ولم ينقل فيها خلافاً ولم يسندها
إلى الشيخ ) .