واعتبر الشيخ في اللحم كلّ أسبوع مرّة ويكون يوم الجمعة ( 1 ) . وأوجب ابن
الجنيد اللحم على المتوسّط في كلّ ثلاثة أيّام ( 2 ) .
وكذا الواجب من الملبوس يختلف بحسب البلدان والفصول ، فيجب اعتبار
ذلك ، ويجب ثياب التجمّل زيادة على ثياب البذلة إن كانت أهلا لها .
ولا يشترط في المسكن التمليك ، بل يجوز إسكانها المستعار والمستأجر ،
ولها المطالبة بالتفرّد في المسكن إن كان يليق بحالها ذلك .
ويجب مراعاة ما يفرش على الأرض من الحُصُر والبُسُط والمخدّة واللحاف
وغير ذلك .
والمشهور أنّ استحقاق المؤنة على وجه التمليك لا الإمتاع ، لأنّ الانتفاع به لا
يتمّ إلاّ مع ذهاب عينه ، ولا أعرف فيه خلافاً . وكذا حكم كلّ ما يستهلك من آلة
التنظيف والدهن والطين والصابون .
فإذا دفعه إليها ملكت نفقة يومها وتخيّرت بين صرفه كلاّ أو بعضاً واستفضال
بعضه أو الاستبدال بكلّه بالإنفاق على نفسها من مالها .
قالوا : الواجب دفع نفقة كلّ يوم في صبيحته وإنّما يستقرّ ملكها عليه إذا بقيت
غير ناشزة إلى آخره ، فلو نشزت في أثنائه استحقّت بالنسبة . وعند الأصحاب أنّه
إذا انقضى اليوم أو الأيّام ولم يبذل لها النفقة استقرّت في ذمّته .
والمعتبر في المسكن والخادم الإمتاع بلا خلاف . وفي الكسوة قولان ،
والأقرب أنّها إمتاع ، فليس لها بيعها ولا التصرّف فيها بغير اللبس ، ولا لبسها زيادة
على المعتاد ، ولا إبدالها بغيرها . وممّا يبنى على القولين ما لو دفع إليها كسوة لمدّة
جرت العادة ببقائها في تلك المدّة ثمّ تلفت في يدها من غير تقصير ، فعلى القول
بالتمليك لم يجب البدل دون الإمتاع . قيل : ولو أتلفتها بنفسها فلا إبدال على
القولين ، لأنّه على الإمتاع يلزمها ضمانها فكأنّها لم تتلف ، مع احتماله ، لأنّ
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 7 .
( 2 ) حكاه في المختلف 7 : 320 .