النفقة واستمرّت عليه مدّة غيبته ، وإن كانت قبل التمكين من غير نشوز فكذلك
على القول المختار ، وعلى القول باشتراط التمكين فلا نفقة لها .
قالوا : فإن حضرت عند الحاكم وبذلت له التسليم والطاعة أعلمه بذلك ، فإن
وصل إليها وجبت النفقة حينئذ ، وإلاّ فرض لها الحاكم النفقة من ماله بعد مضيّ
زمان يمكنه الوصول فيه إليها عادة . ولو غاب عنها حين نشوزها ثمّ عادت إلى
الطاعة فالظاهر أنّه لم يجب نفقتها إلى أن يعلم عودها ويمضي زمان يمكنه
الوصول إليها .
ولو سافرت الزوجة بإذن الزوج لم يسقط نفقتها ، سواء كان في واجب أو
مندوب أو مباح ، وربّما بني الحكم على أنّ النفقة تجب بالعقد بشرط عدم النشوز
أو بالتمكين ؟ فعلى الأوّل تجب ، وعلى الثاني تسقط ، وهو ضعيف .
وإن كان السفر بغير إذنه ، فإن كان في غير واجب سقطت النفقة ، لتحقّق
النشوز . وإن كان في واجب مضيّق كحجّة الإسلام لم تسقط ، وإن كان موسّعاً
كالنذر المطلق حيث انعقد بإذنه أو قبل التزويج ولم يتضيّق بظنّ العجز مع التأخير
ففي توقّفه على إذنه قولان . ويبنى عليه حكم النفقة ولو بادرت إلى صلاة واجبة لم
يتوقّف على إذنه . والأصحاب لم يفرّقوا بين كونها مضيّقة أو موسّعة .
وأمّا الصوم فإن كان مضيّقاً فكذلك ، وإن كان موسّعاً ففيه قولان :
أحدهما : أنّه كالصلاة .
وثانيهما : أنّه يتوقّف على إذنه . وهو قول الشيخ والعلاّمة في القواعد ( 1 ) ووجّه
الفرق بينه وبين الصلاة بوجوه ضعيفة .
وأمّا الصوم المندوب ونحوه فلا يسقط بمجرّده النفقة ، لأنّه غير مانع من
التمكين إلاّ أن يطلب الاستمتاع فمنعت . وقال الشيخ في المبسوط : تسقط النفقة
وتكون ناشزاً حيث يطالبها بالفطر فتمتنع ( 2 ) . وهو ضعيف .
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 14 ، القواعد 3 : 108 .
( 2 ) المبسوط 6 : 14 .