وهل يجب النفقة بمجرّد العقد ، والنشوز مسقط ، أم تجب بالتمكين ؟ فيه
قولان ، أشهرهما الثاني . ولعلّ الأقرب الأوّل ، لعموم الأدلّة الدالّة على وجوب نفقة
الزوجة ، ويُسقط النشوز بدليل من خارج . ويظهر فائدة الخلاف في مواضع :
منها : ما لو اختلفا في التمكين فقالت الزوجة : سلّمت نفسي إليك من وقت
كذا ، وأنكره الزوج ، فعلى الأوّل كان القول قول الزوجة وعلى الزوج البيّنة لإثبات
النشوز . وعلى القول الثاني كان القول قول الزوج وعلى الزوجة البيّنة لإثبات
التمكين .
ومنها : ما لو لم يحصل من الزوج مطالبته بالزفاف ولا امتناع منها ولا عرضت
نفسها عليه ومضت على ذلك مدّة ، فيجب النفقة على القول الأوّل دون الثاني .
ومنها : ما لو كانت الزوجة صغيرة لا يجامع مثلها عادة ، سواء كان الزوج
صغيراً أو كبيراً ، فقد قطع الأكثر بأنّه لا نفقة لها ، ويجيء على القول الأوّل وجوب
النفقة لها ، لعدم تحقّق مانع النشوز .
وقال ابن إدريس : إذا كانت الزوجة صغيرة والزوج كبيراً وجب عليه نفقتها ،
لعموم وجوب النفقة على الزوجة ودخوله مع العلم بحالها ، وهذه ليست ناشزاً ،
والإجماع منعقد على وجوب النفقة على الزوجات ، مع أنّه يعتبر في وجوب النفقة
التمكين لا عدم النشوز ( 1 ) .
ولو كانت الزوجة كبيرة والزوج صغيراً قال الشيخ : لا نفقة لها ( 2 ) . واستشكله
المحقّق بتحقّق التمكين من قبلها ، ثمّ قال : الأشبه وجوب الإنفاق ( 3 ) وهو جيّد ، نظراً
إلى عموم الأدلّة .
ولو كانت مريضة أو رتقاء أو قرناء فالظاهر عدم سقوط النفقة .
وإذا غاب الزوج عن المرأة بعد حصول التمكين من الزوجة وجبت عليه
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 655 .
( 2 ) المبسوط 6 : 12 - 13 .
( 3 ) الشرائع 2 : 348 .