من الحضانة عند الشيخ في المبسوط . ثمّ نقل في المسألة تفصيلا وقال : إنّه قويّ ( 1 ) .
وحكى الشهيد في قواعده قولا بأنّ الأب لو سافر جاز له استصحاب الولد
وسقطت حضانة الاُمّ ( 2 ) . فيكون شرطاً آخر ، لكن الحجّة على الشرطين غير واضحة .
السادس : أن لا تكون مزوّجة فلو تزوّجت بغير الأب سقطت حضانتها . ونقل
الشهيد الثاني في الروضة الإجماع على هذا الشرط ( 3 ) . ويدلّ عليه رواية حفص
ابن غياث أو غيره ( 4 ) . وهذا الشرط إنّما يعتبر مع وجود الأب . فلو مات الأب فالاُمّ
أحقّ به من الوصيّ وإن كانت متزوّجة على ما يستفاد من ظاهر كلام الأصحاب .
وبهذا التعميم صرّح العلاّمة في الإرشاد ( 5 ) .
ولو طلّقت الاُمّ مع وجود الأب بائناً ففي رجوع الحضانة إليها وجهان ،
أقربهما الرجوع ، وكذا بعد انقضاء العدّة الرجعيّة .
ولو كان الأب مملوكاً كانت الاُمّ الحرّة أحقّ بالولد ما لم يعتق وإن تزوّجت ،
لرواية داود الرقّي ( 6 ) . وكذا الكافر .
ولو فقد الأبوان فاختلف الأصحاب فيمن له الحضانة اختلافاً كثيراً ، والأشهر
بينهم تعدّي الحكم إلى باقي الأقارب وترتّبهم على ترتّب الإرث ، تمسّكاً بظاهر
قوله تعالى : ( واُولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ) ( 7 ) .
واختار هذا القول في المسالك ثمّ قال : وعلى هذا فمع فقد الأبوين ينظر في
الموجود من الأقارب ويقدّر لو كان وارثاً ويحكم له بحقّ الحضانة ، ثمّ إن اتّحد
اختصّ وإن تعدّد اُقرع بينهم ، لما في الاشتراك من الإضرار بالولد ( 8 ) . وفيه تردّد ،
للتأمّل في عموم الولاية الواقعة في الآية الشريفة .
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 40 .
( 2 ) القواعد والفوائد 1 : 396 .
( 3 ) الروضة 5 : 463 .
( 4 ) الوسائل 15 : 191 ، الباب 81 من أبواب أحكام الأولاد ، ذيل الحديث 4 .
( 5 ) الإرشاد 2 : 40 .
( 6 ) الوسائل 15 : 181 ، الباب 73 من أبواب أحكام الأولاد ، ح 2 .
( 7 ) الأنفال : 75 .
( 8 ) المسالك 8 : 430 .